فسر الجمهور الاستثناء في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) بأن (المقصود من ذلك ما جرت به العادة بأنه لا يستر وهو الوجه والكفان) فذهبوا (إلى أنهما ليسا بعورة واحتج لذلك بأن المرأة ليست تستر وجهها في الحج) [1]
الأصل التمسك بالعرف اللغوي ما لم يكن هناك اصطلاح عرفي أو شرعي يصرفه عن معناه:
ومثاله ما أورده فيمن أدرك دون الركعة من الجمعة اختلف العلماء هل يقضي ركعتين ام أربعا وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبين مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، والمحذوف في قوله فاتموا فيه احتمال أن يراد به فضل الصلاة ويمكن أن يراد به وقت الصلاة ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في أحدهما أظهر منه في الثاني فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا يقتضي حكما، وكان الأخذ بالعموم أولى (وأما من يرى أن قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة أنه يتضمن جميع هذه المحذوفات فضعيف وغير معلوم من لغة العرب إلا أن يتقرر أن هناك اصطلاحا عرفيا أو شرعيا) [2]
من يرى عدم تعميم بعض الأحكام التي ارتبطت بأعراف وظروف خاصة:
ويشبه ان يكون مثاله ما اورده ابن رشد في الحج حيث احتج من يرى أن الرمل في الطواف ليس بسنة (بحديث أبي الطفيل عن ابن عباس قال قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت رمل وأن ذلك سنة فقال صدقوا وكذبوا قال قلت ما صدقوا وما كذبوا قال صدقوا رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف بالبيت، وكذبوا: ليس بسنة حين طاف بالبيت، إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه ارملوا أروهم أن بكم قوة) [3] فربط الأمر بظرف وأحوال خاصة لا تلزم من بعدهم، وإن كان لا يبعد في الشرع أن يكون لأمر سببا خاصا ثم يعمم على الجميع حيث يقال العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
العرف مرجع لتحديد بعض العيوب في العقود:
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 83
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 137
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 249