فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 979

-العلة عند أهل الفقه والأصول: وخصوصا في معنى ما يترتب على تشريع الحكم من مصلحة أو دفع مفسدة ..

-المعنى كما عرف استعماله عند المتقدمين من علماء الشرع بمعنى العلة قبل شيوع هذه الأخيرة وغيرها من الألفاظ عند المتأخرين [1]

وتتجلى أهمية هذا التفكيك اللغوي وتفتيت جذور استعمالاته وبسط مختلف معانيه، في كونه يزود الباحث بمزيد من أدوات التنقيب والكشف عن مقاصد النصوص ومراد الكلام وغايات الناطقين به والكاتبين له. كما يبين صعوبة هذا الأمر وضرورة التريث والتأني قبل البث في أمر المقاصد.

مقاصد الشريعة في الاصطلاح:

لن يكون المعنى الاصطلاحي إلا امتدادا لهذه المعاني اللغوية الغنية ممتزجا بالمعاني الشرعية ومشتملا في حده الأدنى على: غايات ومرامي ما سنَّه الله من الأحكام، مما أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأمره ببيانه. فيقال: هو علم يعنى بالغايات التي روعيت في شريعة الإسلام. وأيضا لما لم تكن تلك الغايات والمرامي والأهداف غير مصالح العباد الدنيوية والأخروية، جاز تعريف مقاصد الشريعة بأنها: العلم بالمصالح التي روعيت في الشريعة للعباد في عاجل دنياهم وآخرتهم. وإذا أرادنا تكثيف هذه المعاني واختصار القول فيها جاز تعريفها بأنها: العلم بالمصالح [2] المعتبرة في الشرع.

وما أظنني بهذه الصيغ المتنوعة لتعريف مقاصد الشريعة قد اختلفت مع التعريف الذي انتهى إليه وارث فرسان المقاصد المغاربة الشيخ أحمد الريسوني، عندما خلص بناء على تعريف كل من الشيخين ابن عاشور وعلال الفاسي وكذا من استثمار المعاني المستعملة عند الإمام الشاطبي وغيره إلى القول بأن مقاصد الشريعة هي: (الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها، لمصلحة العباد. ) [3]

(1) انظر للتوسع في إطلاق الحكمة والعلة والمعنى على المقاصد: أحمد الريسوني"نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"الصفحات: 8 - 15

(2) عرَّف الإمام الغزالي المصلحة بأنها عبارة عن جلب كل ما فيه منفعة ودرء كل ما فيه مفسدة، انظر نصَّ ما قاله في المستصفى ج1ص286.

(3) "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"ص: 7 - دار الأمان- الرباط- الطبعة: الأولى- 1991 من أوائل من استعمل عبارة المقاصد بالإضافة إلى من ذكرهم الريسوني، جاء في"الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير"- لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (و 132 - ت 189) ص: 188 ما يلي: (وقال ابو يوسف ومحمد: اصل المسئلة ان الاذن بالنكاح ينصرف إلى الجائز والفاسد جميعا عندا أبي حنيفة رحمه الله ينصرف إلى الجائز دون الفاسد وتبنى على هذا لو جدد العبد نكاح هذه المرأة على الصحة لا ينفذ ثم أبي حنيفة لان الاذن بالنكاح قد انتهى وعندهما ينعقد لان الاذن بالنكاح باق بالنكاح المطلق لهما ان المقصود من النكاح في المستقبل الاعفاف وذلك انما يحصل بالجائز الذي يوجب الملك ولهذا لو حلف ان لا يتزوج لا يحنث بالنكاح الفاسد بخلاف البيع حيث ينصرف إلى الجائز والفاسد جميعا لان بعض المقاصد بحصل بالبيع الفاسد من ملك الاعتاق وملك التصرفات) دار النشر:: عالم الكتب مدينة النشر:: بيروت- سنة النشر: 1406 الطبعة: الأولى

محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي (ت 354)

صاحب الصحيح حيث قال: (أخبرنا محمد بن علي الصيرفي غلام طالوت بن عباد بالبصرة حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمى عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نظرت الى الجنة فإذا أكثر أهلها المساكين ونظرت في النار فإذا أكثر أهلها النساء وإذا أهل الجد محبوسون وإذا الكفار قد أمر بهم الى النار قال أبو حاتم اطلاعه صلى الله عليه وسلم الى الجنة والنار معا كان بجسمه ونظره العيان تفضلا من الله جل وعلا عليه وفرقا فرق به بينه وبين سائر الأنبياء فاما الأوصاف التي وصف انه رأى أهل الجنة بها وأهل النار بها فهي أوصاف صورت له صلى الله عليه وسلم ليعلم بها مقاصد أمته في الدارين جميعا ليرغب أمته بأخبار تلك الأوصاف لأهل الجنة ليرغبوا ويرهبهم بأوصاف أهل النار ليرتدعوا عن سلوك الخصال التي تؤديهم إليها. ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان تحقيق: شعيب الأرنؤوط

-مؤسسة الرسالة-بيروت- 1414 - 1993 - الطبعة:: الثانية-عدد الأجزاء:: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت