فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 979

فموضوعه: المصالح المعتبرة في الشرع جلبا لها ودفعا لنقيضها التي هي المفاسد. بمختلف مستوياتها ومراتبها.

وقواعده: تتوزع بين مقاصد الشارع ومقاصد المكلف وكيفية تعرفها والوقوف عليها وهي مبسوطة في مواطنها [1] وقضاياه: تمتد من تفسير النصوص إلى قسم مهم في القياس سماه ابن رشد بالقياس المصلحي [2] وسماه أحمد الريسوني بالقياس المقاصدي [3] بل ويعتبر مبحث المصلحة في الأصول عموما محط رحال المقاصد، كما تمتد إلى الاستحسان [4] ، وسد الذرائع وفتحها باعتبارها وسائل إلى المقاصد، بل وما تبقى من مباحث أصول الفقه من عرف وشرع من قبلنا وقول وعمل الصحابي واستصحاب، ذلك أن أي اختيار أو ترجيح يفترض في القائم به الالتفات إلى المقاصد والمصالح الشرعية. فهي روح تسري في جميع مفاصل الأصول أو كذلك ينبغي أن تكون.

وأذهب إلى القول بأن مقاصد الشريعة بمثابة دستور للعلوم الإسلامية قاطبة، وتتكامل بشكل بديع مع علم الأصول. فإذا كان هذا الأخير يضع الضوابط ويرسم الحدود فإن المقاصد تطلق الأضواء بعيدة المدى نحو الآفاق والمرامي والغايات الشرعية [5] .

أما غايته فتسديد نظر المجتهدين، وترشيد خطى العاملين، وتصويب أحكام ومواقف الحاكمين، وازدياد إيمان المؤمنين، وربما إقناع الشاكين والمترددين ..

(1) استخرج أحمد الريسوني طائفة منها اعتمادا على"الموافقات"و"الإعتصام" (المرجع السابق ص: 319 - 323) وأنجزت فيها رسالة تحت عنوان"قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي عرضاً ودراسة وتحليلاً"

لمؤلفها: د. عبد الرحمن بن إبراهيم الكيلاني الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي / دار الفكر بدمشق

عدد الصفحات: 488

(2) يقول ابن رشد: (ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنا وهذا من القياس المرسل أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك) بداية المجتهد ج: 2 ص: 327

(3) أحمد الريسوني"المنحى المقاصدي في فقه ابن رشد"بحث مقدم للحلقة الدراسية (العطاء الفكري لأبي الوليد ابن رشد) المنظمة من قبل مكتب الأردن للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بجامعة آل البيت بعمان بتاريخ: 18 - 19 نونبر 1998

(4) يقول ابن رشد في شأن الاستحسان عند مالك: (وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل) بداية المجتهد ج: 2 ص: 140 ويقول أحمد الريسوني في شأن الاستحسان عند الحنيفة: (والاستحسان الحنفي إنما هو قبس من نظرية المصلحة في الشريعة الإسلامية) نظرية المقاصد ص: 70

(5) السائر في طريق الله علما وعملا ونظرا، بمثابة السائر ليلا على طريق سيار: على جنباته حدود وخطوط ومعالم تقيه الزلل والظلمات، وتكون سرعته فيه بحسب ما معه من نور، فتضعف إن هو اكتفى بضوء السيارة قريب المدى، وتقوى إن هو أطلق الأضواء بعيدة المدى حيث تتسع الرؤية ويكون الشعور أكبر بالأمان ويسود الاطمئنان للسير الحثيث نحو المصالح المرجوة. ذلك مثل من اهتدى بالمقاصد ومن اكتفى بالظواهر، أما من نبذهما من أهل التقول أو الجحود فهو بمثابة من أطفأ الأضواء مغترا بما يدعيه من معرفة الطريق فمصيره محتم معلوم (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت