فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 979

عنه صاحب الحلل الموشية: (وكان يفضل الفقهاء ويعظم العلماء ويصرف الأمور إليهم ويأخذ فيها برأيهم ويقضي على نفسه وغيره بفتياهم) [1]

وكذلك عظم شأن الفقهاء في زمان علي بن يوسف فكان لا يقطع في أمر من الأمور صغيرا أو كبيرا إلا برأيهم فعلت مكانتهم، واشتد نفوذهم .. وكان الفقهاء عندئذ يؤثرون علم الفروع بعنايتهم أي ما يتعلق بالعبادات والمعاملات ويهملون علم الأصول، يقول صاحب المعجب: (ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع أعني فروع مذهب مالك فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها) [2] ورغم ذلك فقد نبغ عدد من العلماء في مختلف التخصصات منهم: أبو علي الصدفي (ت 514) انصرف إلى إقراء الحديث خاصة، وأبو علي الغساني الجياني (498هـ) رئيس المحدثين بقرطبة، وكان له بصر باللغة والأدب ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب وأبو بكر محمد بن سليمان بن فتوح الأوربوالي (ت 519) اعتنى بالحديث فألف كتاب التنبيه على أوهام أبي عمر، وذيل كتاب الصحابة لأبي عمر بن عبد البر.

وكذلك أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد (450_520) الذي انتهت إليه الرئاسة العلمية في أوانه في الفقه المالكي. وكذلك عبد الله بن الفراء (ت 514) الذي عرض على يوسف بن تاشفين أن يقسم أمام الناس بأنه لم يبق في بيت المال شيء لما طالب بالمعونة المالية للمساهمة في أعمال الجهاد، وكذلك القاضي عياض (476هـ_544هـ) وابن بشكوال (491_540هـ) صاحب الصلة، وابن الآبار صاحب المعجم، والضبي صاحب بغية الملتمس. وابن عطية (481_542) صاحب الوجيز في التفسير، وأحمد بن خلف الأنصاري صاحب الإقناع في القراءات، وابن المرابط (ت 485) صاحب شرح البخاري. وأبو بكر بن العربي (468_563هـ) صاحب أحكام القرآن. وكذلك أبو بكر يحيى بن عبد الله الفهري (ت 507) الذي كان مذهبه النظر في الحديث والتفقه فيه. وابن القاسم الشعبي المالقي (ت 497) تصرف في الأقضية مذاهب الاجتهاد [3] ..

وأما في زمن الموحدين فقد ازداد الاهتمام بالتفسير وبرز في عهدهم كثير من المفسرين منهم أبو الحسن علي بن أحمد الحرالي المراكشي (ت637) اقرأ الفاتحة في نحو ستة أشهر، وابتدع علما جديدا لقواعد التفسير تتنزل في التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام. وعبد الجليل بن موسى الأنصاري (ت 608) ألف تفسيرا يقع في 60 مجلدا [4] .

وكان لملوك الموحدين اعتناء بعلوم التجويد والقراءات والرسم وأنشأوا للمحافظة على القرآن الكريم حزبا منه يقرأ يوميا بعد صلاة الصبح والمغرب وهي العادة الباقية إلى اليوم. وكذا ازدهر الحديث ازدهارا كبيرا وأعطى الخلفاء

(1) الحلل الموشية ص: 82

(2) المعجب ج: 1 ص: 172

(3) المختار بن الطاهر التليلي ص 55 - 64

(4) محمد المنوني ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت