فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 979

الأُمُورِ) (41 الحج) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) (الشورى) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الامْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً(59) (النساء) فالأصل في المومنين أن يكون أمرهم مجتمع على سلطة يطيعونها في المعروف تقيم فيهم حكم الله وحدوده وتقودهم في معركتهم مع الباطل من حولهم. والآيات التي تخاطب أولي الأمر كثيرة تفيد أن غيابهم ستتعطل معه جملة من الفرائض والواجبات.

الشريعة مبنية على رعاية المصالح:

فابن رشد يؤكد أن (الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب إليها) [1]

بل وحتى العبادات ليس بعيدا عنده أن يجتمع فيها رعاية المصالح والتعبد (والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسباب العبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيهما معنيين معنى مصلحيا ومعنى عباديا) [2]

ومهما يكن من خلاف بين الموسعين والمضيقين في الأخذ بالمصالح، فلا يمكن إلا تأكيد رعاية الشريعة لها. يقول ابن رشد في"الضروري": (وبالجملة النظر في المصالح قد ندب إليها الشرع لكن بمقدار ما وبحد ما, وهو ما شهد لنا بكونها أو كون جنسها مصلحة) [3]

ويقول أيضا في الأخذ بالقياس المرسل الذي هو إعمال للمصالح (وقد قلنا في غير ما موضع إنه ليس يقول به أحد من فقهاء الأمصار إلا مالك ولكنه كالضروري في بعض الأشياء) [4]

ولا صلاح للناس على الحقيقة بغير الشريعة، فالشرع يصلح النفوس كما الطب يصلح الأبدان، و (نسبة الطبيب إلى صحة الأبدان نسبة الشارع إلى صحة الأنفس) [5]

حفظ الكليات والضروريات [6] :

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 54

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 11

(3) الضروري: ص: 98

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 202

(5) فصالل المقال: ص: 35

(6) أعتقد أن تصنيف المسلمين للمصالح إلى ضروري وحاجي وتحسيني قد يكون مما استفادوه من الفلسفة اليونانية، فقد جاء تقسيم الحاجات عند أفلاطون إلى ثلاثة أنواع: ضروري: وهو ما يتوقف عليه قوام وجوده، وحاجي: وهو ما كان من أجل رخاء العيش، وتحسيني: أي ما كان على جهة الأحسن، انظر: ص: 75 وكذلك قول أفلاطون: (أول الحاجات وأعظمها هي المأكل، لأنه شرط الحياة والوجود، وثانيها المسكن، وثالثها الملبس وما شابهه. ) ص 229 فلا يبعد ان تتسرب هذه المفاهيم من الفلسفة على علم الكلام ومنه إلى الأصول والفقه والجويني والغزالي كليهما من كبار المتكلمين وقد كتب الغزالي في مقاصد الفلاسفة وتهافتهم وغيرها من كتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت