فهرس الكتاب
من المقاصد حفظ الدين:
ومن ذلك التزام الناس الشرائع، يقول ابن رشد: ) والعقاب الأكبر قد يوضع لما إليه النفس أميل وهو لها أغلب من الجنايات وإن كانت الجناية متقاربة إذ كان المقصود من ذلك التزام الناس الشرائع وأن يكونوا أخيارا عدولا كما قال تعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [1]
من مقاصد الشرع حفظ النفوس:
يقول ابن رشد: (فعمدة من قتل بالواحد الجماعة النظر إلى المصلحة فإنه مفهوم أن القتل إنما شرع لنفي القتل كما نبه عليه الكتاب في قوله تعالى:(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة) [2]
وقوله أيضا: (وأما متى يستقاد من الجرح فعند مالك أنه لا يستقاد من جرح إلا بعد اندماله. وعند الشافعي على الفور. فالشافعي تمسك بالظاهر ومالك رأى أن يعتبر ما يؤول إليه أمر الجرح مخافة أن يقضي إلى إتلاف النفس) [3] وقوله أيضا: (ولا يقاد عند مالك في الحر الشديد ولا البرد الشديد ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه) [4]
وقوله أيضا في شأن القائلين بالقسامة بأنها: (منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة وزعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن القتل لما كان يكثر، وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء) [5]
من مقاصد الشرع حفظ العقول:
قال ابن رشد في حجة الحجازيين في تحريم الأنبذة المشتدة بعد استيفاء طريق السماع: (فأما التي من جهة الاشتقاق فإنهم قالوا إنه معلوم عند أهل اللغة أن الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة على كل ما خامر العقل) ثم ذكر احتجاج العراقيين من جهة النظر بقولهم: (قد نص القرآن أن علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء)
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 221
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 299 - 300
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 306
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 306
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 321