فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 979

وبأن هذه (العلة توجد في القدر المسكر فيما دون ذلك فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر وكثيرها) إلى أن يقول: قال القاضي والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام وإن كان يحتمل أن يراد به القدر المسكر لا الجنس المسكر فإن ظهوره في تعليق التحريم بالجنس أغلب على الظن من تعليقه بالقدر لمكان معارضة ذلك القياس له على ما تأوله الكوفيون فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا) [1] أي في حق انتهاك حرمة العقول حتى تبقى في حفظ وعافية.

من مقاصد الشرع حفظ الأنساب:

يقول ابن رشد في شأن من ألحق المطلقات بالمتوفى عنهن أزواجهن في الإحداد من جهة المعنى (وذلك أنه يظهر من معنى الإحداد أن المقصود به أن لا تتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف هي إليهم وذلك سدا للذريعة لمكان حفظ الأنساب والله أعلم) [2]

من مقاصد الشرع حفظ الأعراض:

وذلك في مثل قول ابن رشد في تلفيق شهادة شهود الونا المختلفة من حيث المكان، أي: (هل تلفق الشهادة المخالفة بالمكان أم لا تلفق كالشهادة المختلفة بالزمان فإنهم أجمعوا على أنها لا تلفق والمكان أشبه بالزمان والظاهر من الشرع قصده إلى التوثق في ثبوت هذا الحد أكثر منه في سائر الحدود) [3] حفاظا على الأعراض.

من مقاصد الشرع حفظ الأموال:

مثل قول ابن رشد: (فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة الأفضل الالتقاط لأنه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم) [4]

وقال في شأن الربا (فإنهم قالوا لما كان معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات) [5]

ومما شرع له الضمان حفظ المال، يقول: (والضمان عند الفقهاء على وجهين بالتعدي أو لمكان المصلحة وحفظ الأموال) [6] وفي شأن السفر بالوديعة أو إيداعها عند الغير يقول: (وبالجملة فعند الجميع أنه يجب عليه أن يحفظها مما جرت به عادة الناس أن تحفظ أموالهم فما كان بينا من ذلك أنه حفظ اتفق عليه وما كان

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 347

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 93

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 329

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 228

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 98

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت