فهرس الكتاب
غير بين أنه حفظ اختلف فيه مثل اختلافهم في المذهب فيمن جعل وديعة في جيبه فذهبت والأشهر أنه يضمن) [1] وقال في حد الحرز: (والأشبه أن يقال في حد الحرز إنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أخذها مثل الأغلاق والحظائر وما أشبه ذلك) [2]
ومن شدد في القطع في السرقة تعلل بأن: (القطع في ثلاثة دراهم أحفظ للأموال) [3] وإن كان الرأي المقابل أي عشرة دراهم أحوط للعضو وهو أشرف وأولى بالحفظ من المال.
من مقاصد الشرع مراعاة الحاجات ورفع الحرج:
ففي"البداية"نماذج كثيرة من الاجتهادات التي روعيت فيها الحاجات، من ذلك: حرية الإمام في صرف الزكاة حسب حاجات الأمة، يقول مالك: (فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة) [4] وفي نفس السياق يقول: (والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة) [5] وبخصوص المؤلفة قلوبهم ربطها مالك بالحاجة (قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح) [6]
وفي الاعتكاف رخصوا في خروج المعتكف للحاجة الضرورية (وأما موانع الاعتكاف فاتفقوا على أنها ما عدا الأفعال التي هي أعمال المعتكف وأنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو ما هو في معناها مما تدعو إليه الضرورة) [7] ورخص الشرع في الرؤية في النكاح للحاجة الشديدة إليها (والأنكحة لا غرر فيها لأن المقصود بها المكارمة لا المكايسة ولأن الحاجة إلى الخيار والرؤية في النكاح أشد منه في البيوع) [8] وحاجة البنت إلى النكاح أشد (وحاجة البنت إلى النكاح إما لعدم النفقة وإما لما يخاف عليها من عدم الصون وإما للأمرين جميعا) [9] وربط مالك مدة الخيار في البيوع بحسب الحاجة وليس فقط بحسب النص الوارد (وأما مدة الخيار عند الذين قالوا بجوازه فرأى مالك أن ذلك ليس له قدر محدود في نفسه وأنه إنما يتقدر بتقدر الحاجة إلى اختلاف المبيعات وذلك يتفاوت بتفاوت المبيعات) [10]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 234
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 336
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 335
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 231
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 6
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 11
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 158