فهرس الكتاب
وبخصوص مقاصد الشرع في رفع الحرج، يقول في شأن قصد عين القبلة: (لو كان واجبا قصد العين لكان حرجا، وقد قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج) فإن إصابة العين شيء لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة واستعمال الأرصاد في ذلك فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد ونحن لم نكلف الاجتهاد فيه بطريق الهندسة المبني على الأرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها) [1]
وقال فيمن فرق في مسح الخف بين الخرق الكبير واليسير (وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج) [2] وقال في اشتراط بعض متأخري المالكية لسقف المسجد في وجوب الجمعة: (وهذا كله لعله تعمق في هذا الباب ودين الله يسر) [3] وفي رخصة الإفطار والقصر قال: (وهذا كله يدل على التخفيف والرخصة ورفع الحرج) [4]
وقال فيمن أطال عدة المرأة اليائسة من الحيض إلى سنة (وهذا الرأي فيه عسر وحرج ولو قيل إنها تعتد بثلاثة أشهر لكان جيدا) [5]
وفي التخفيف عن المكلفين والرفق بالناس يقول: (والأشبه بغرض الشرع إسقاط الزكاة عن المديان لقوله عليه الصلاة والسلام فيها صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم والمدين ليس بغني) [6]
ومثاله أيضا قوله: (إلا أنه لما كان مفهوم اشتراط النصاب إنما هو الرفق فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد وهو الأظهر) [7] وفي سنن الحج: (قال أبو عمر والسنن الواردة الثابتة في هذا الباب دليل على طرح المشقة) [8] ومثاله أيضا قوله في تبرير من منع كراء الأرض من الفقهاء: (قال القاضي ويشبه أن يقال في هذا المعنى في ذلك قصد الرفق بالناس لكثرة وجود الأرض كما النهى عن بيع الماء ووجه الشبه بينهما أنهما أصلا الخلقة) [9] ولا شك أن الرفق في زماننا يتجلى في ترجيح القول بكرائها لقلة الأرض في الأغلب الأعم وللحاجة.
الأخذ بالعزائم في الشرع من التحسينيات:
سبقت الإشارة على ميل ابن رشد في الترتيب أحيانا إلى الأخذ بالأفضل حسب رأيه وعدم الاكتفاء بالواجب والضروري [10] والحاجي ويرى ذلك من قبيل الأخذ
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 80
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 116
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 121
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 69
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 179
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 188
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 311
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 167
(10) جاء في"الضروري في السياسة: (لا ينبغي للإنسان أن يقتصر في وجوده على ما هو ضروري، إذ أن له غاية يكون بها افضل من الوقوف عند الأمر الضروري) "