فهرس الكتاب
وقال فيها بأنها (من جنس الثانية، أعنى أنها ظاهرة، لكنها في أكثر المواضع تضعف عن مرتبتها في البيان، فلذلك جعلناها ثالثة. وهي أن يكون المسكوت عنه يلتحق بالمنطوق به لمصلحة جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة. وهذا يسمونه القياس المخيل والمناسب. ) [1]
ثم شرع في الحديث عن مراتب هذا الجنس من جهة القرب أو البعد فقال (فمتى كان قريبا جدا سموه المناسب الملائم، وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس. ومتى كان متوسطا في القرب والبعد لم يطلقوا عليه اسم الملائم، وسموه المناسب والمخيل. ومتى كان بعيدا جدا وأعم شيء، كقولنا مصلحة، فإن كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به. ومثل هذا يراه بعض الفقهاء في طلاق المريض أنه لا يقطع الميراث. ) [2]
ثم حدد موقفه من هذا الصنف الأخير أي البعيد جدا والموغل في التعميم إلى الحد الذي يعجز القائل به أن يرده إلى أصل معين وإنما يكتفي بالقول بأنه مصلحة، فرفضه وقال: (وحق لهذا الصنف أن يرفض ولا يجعل دليلا شرعيا لأنه كثيرا ما تتشعب المصالح وتختلف، وذلك بحسب وقت وقت وحالة حالة. والقائلون بمثل هذا ليس هم في الحقيقة مستنبطين عن الشرع، بل هم شارعون. ومثل هذا قول بعضهم: يحدث للناس أحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور، أو قول شبيه بهذا. وقد عذل مالك رحمه الله على هذا، لأنه كثيرا ما يلتفت إلى هذا الجنس) [3] أي بسبب قول مالك بالمصالح المرسلة لقي اللوم والعتاب من غيره من أصحاب المذاهب.
فهناك إذن:
-قياس في حكم النص. (جلي)
-قياس يكون فيه المسكوت عنه في معنى المنطوق به في الحكم. (جلي)
-قياس مخيل ومناسب: يكون المسكوت عنه يلتحق بالمنطوق به لمصلحة جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة. وهذا بدوره فيه: (ويبدو انه الخفي)
-قياس المصلحة القريبة جدا: وهو المناسب الملائم. (وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس)
-قياس المصلحة المتوسطة في القرب والبعد: وهو المناسب والمخيل.
-قياس المصلحة البعيدة جدا: ويسمى مصلحة.
ويبدو في هذا التقسيم نوع من الاضطراب والتكرار الذي يأخذ فيه الفرع نفس إسم الأصل الذي تفرع عنه، والراجح من خلال استحضار الجانب التطبيقي في"البداية"أن يقسم القياس إلى ثلاثة أقسام كبرى:
(1) الضروري: ص: 127 - 128
(2) الضروري: ص: 128
(3) الضروري: ص: 128