فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 979

-قياس في حكم دلالة الألفاظ، وهو ما كان في حكم النص والذي سبق أن قال فيه لا ينبغي للظاهرية أن تجادل فيه لأنه نوع من الإعمال المباشر للنصوص.

-قياس مسكوت عنه على منطوق به، على أن المقيس عليه أدلة جزئية، يقابل فيها كل فرع أصلا محددا. وهذا هو غالب القياس الذي عليه الجمهور وترفضه الظاهرية.

-قياس مرسل لا يرتبط فيه القياس بدليل واحد مباشر، ولهذا يمكن أن يسمى قياسا كليا أو واسعا أو أخذا بالمصلحة. وهنا يدخل الحديث في قوته من جهة القرب أو البعد. وهذا هو الذي يميز المالكية في الأغلب الأعم.

فالمصلحة عنده في"البداية"هي القياس المرسل وهي التي ليس لها أصل معين تستند إليه، قال في حكم النكاح: (فأما من قال إنه في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح فهو التفات إلى المصلحة وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه وقد أنكره كثير من العلماء والظاهر من مذهب مالك القول به. ) [1]

وفي موضع آخر: (وهذا من القياس المرسل أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك) [2] ... ثم بين مقصوده بالمصلحي (وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس) [3] وفي نفس السياق يقول عن مفهوم المصلحة: (وأما النية فاتفق العلماء على كونها شرطا في صحة الصلاة لكون الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشرع لغير مصلحة معقولة أعني من المصالح المحسوسة) [4]

فالمصلحة عنده ما يدخل في دائرة التعقل والإدراك العقلي وعموم النظر. ولهذا سماه أحيانا بالنظر المصلحي، يقول: (ولم يختلفوا فيما أحسب أنها لا تزوج في الغيبة القريبة المعلومة لمكان إمكان مخاطبته وليس يبعد بحسب النظر المصلحي الذي انبنى عليه هذا النظر أن يقال إن ضاق الوقت وخشي السلطان عليها الفساد زوجت وإن كان الموضع قريبا) [5]

ومرة سماه بشكل صريح قياس المصلحة قال: (وإجازة مالك لذلك هو من باب إجازته قياس المصلحة) [6]

فالمصالح معتبرة وإن لم تستند إلى نصوص مباشرة، ففي زكاة العروض وبعد استعراض آراء المذاهب، يقول: (وأما مالك فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير. وهذا هو بأن يكون شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت. ومثل هذا هو الذي يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 2

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 327

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 11

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 87

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 11

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 347

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت