فهرس الكتاب
يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها) [1]
ومن خلال تتبع ما ورد في"البداية"يظهر أن الأخذ بالمصالح ليس خاصا بمالك وإن كان مبرزا فيه من غير منازع، فقد جاء قوله: (فأما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من أهل السداد، والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سدادا ودعت إليه الضرورة عند مالك وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة) [2]
فمباشرة التطبيق الفقهي عند ابن رشد جعلت رأيه يتقدم أكثر نحو اعتبار الأخذ بالمصلحة -فهو وإن لم يعتبره بعد أصلا مستقلا- فهو عنده كالضروري في بعض المواقف، يقول في حكم إجبار الشريك على البيع: (وحجة مالك أن في ترك الإجبار ضررا وهذا من باب القياس المرسل وقد قلنا في غير ما موضع إنه ليس يقول به أحد من فقهاء الأمصار إلا مالك ولكنه كالضروري في بعض الأشياء) [3]
واستنتج من ذلك اعتماده الوسطية بين ظاهر الشرع والأخذ بالمصالح، حيث يعتبر أي إبعاد لمقصد رعاية المصالح في الاجتهاد قد يكون فيه من الضيق والحرج والظلم ما يأباه منطق الشرع.
فإن (قوما رأوا القول بهذا القول شرع زائد وإعمال هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا يجوز النقصان، والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي في ذلك الجنس إلى الظلم) [4]
ويقول في موضع آخر: (والسبب في اختلافهم معارضة المصلحة لظاهر شرط الإيلاء وذلك أنه لا إيلاء في الشرع إلا حيث يكون يمين في ذلك النكاح بنفسه، لا في نكاح آخر. ولكن إن راعينا هذا وجد الضرر المقصود إزالته بحكم الإيلاء. ولذلك رأى مالك أنه يحكم بحكم الإيلاء بغير يمين إذا وجد معنى الإيلاء) [5]
ومهما يكن فالحد الأدنى يكاد يكون محل اتفاق (وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار وإنما صار الكل إلى القول بالحبس في الديون وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح لأن ذلك أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض وهذا دليل على القول بالقياس الذي يقتضي المصلحة وهو الذي يسمى بالقياس المرسل) [6]
نماذج من الأخذ بالمصالح والتفسير المقاصدي للنصوص:
إسقاط نصيب المؤلفة قلوبهم:
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 197
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 205
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 202
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 35
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 77
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 220