فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 979

فقد تساءل عن حق المؤلفة قلوبهم هل هو باق إلى اليوم أم لا؟ فقال: (مالك لا مؤلفة اليوم، قال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام. وسبب اختلافهم، هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة؟ والأظهر أنه عام وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال أعني في حال الضعف لا في حال القوة ولذلك قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح) [1]

فظاهر قوله تعالى في سياق بيان مستحقي الزكاة (والمؤلفة قلوبهم) أن يدخل فيه هؤلاء ولا بد، ونظر مالك إلى اختلاف الحال بين أول الإسلام وحال قوته في زمانه، رجحت عنده سقوط السهم. الأمر الذي يفيد إمكانية العودة إلى إعماله حالة الضعف وما يشبهها من أحوال.

رمي العدو بالمنجنيق رغم وجود أسرى مسلمين بينهم:

يقول: (وأما إذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين فقالت طائفة يكف عن رميهم بالمنجنيق وبه قال الأوزاعي وقال الليث ذلك جائز ومعتمد من لم يجزه قوله تعالى:(لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) الآية وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة) [2] فظاهر الآية أن المشركين لو انفصلوا عن غيرهم وتباعدوا وتميزوا لنزل بهم العذاب ووجودهم وسط غيرهم منع عنهم ذلك، والناظر إلى مصلحة المسلمين العامة في تحقيق النصر على الكفار وكسر شوكتهم مما يحمي نفوسا أكثر مما هو موجود داخل الحصن، قال بجواز قصفهم.

الصلح مع الكفار على شيء يتنازل عنه المسلمون في حالة الضعف:

(وقال الشافعي لا يعطي المسلمون الكفار شيئا إلا أن يخافوا أن يصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام ذلك مصلحة مالك والشافعي وأبو حنيفة إلا أن الشافعي لا يجوز عنده الصلح لأكثر من المدة التي صالح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار عام الحديبية) ثم بين دليل كل فريق إلى أن قال: (وأما من لم يجز ذلك إلا أن يخاف المسلمون أن يصطلموا فقياسا على إجماعهم على جواز فداء أسارى المسلمين لأن المسلمين إذا صاروا في هذا الحد فهم بمنزلة الأسارى) [3]

فظاهر قوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) معارض لظاهر قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فمن رأى أن آيات الأمر

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت