فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 979

فيما سبق ذكره عند القدماء، غير أن هذا الإبراز واستقلال بعض الفروع عن الأصول الكبرى لتصبح في ذاتها أصولا، يعتبر تجديدا واستمرارا لجهود السابقين.

من ذلك مقصد التوحيد والتزكية [1] ومقصد الاستخلاف [2] ، ومقصد الكرامة الإنسانية [3] ، ومقصد حفظ النظام العام [4] وتحقيق ما يسمى اليوم الأمن القومي الداخلي والخارجي، ومقصد الحرية [5] ومقصد التعمير والعمارة والعمران [6] ومقصد تحقيق الكفاية وتوفير الحد الأدنى من ضرورات العيش وإشراك الناس في خيرات البلد [7] وهو ما يسمى بالعدالة الاجتماعية وتحقيق الرفاه البشري. مقصد حماية حقوق الإنسان كما هو موافق للشريعة. مقصد الشورى، مقصد الحكم بما انزل الله، مقصد الدعوة إلى الله وإقامة الدين، مقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقصد التعارف بين الناس والشعوب والأمم، مقصد التعاون بين الناس في

(1) أكد عليه طه جابر العلواني (انظر موقع: عبد الله بن بجاد العتيبي)

(2) اعتمادا على قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة 30 وما في حكمه من الآيات.

(3) موقع عبد الله بن بجاد العتيبي على شبكة الانترنت ودعا فيه أيضا إلى استبدال عبارة حفظ الضروريات بالعناية بها وتزكيتها

(4) يقول الطاهر بن عاشور (أن المقصد العام من التشريع ... هو حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان ... ) (مقاصد الشريعة ص: 188) ويقول محمد حسين فضل الله في موقعه على شبكة الانترنت تعليقا على حصر الضروريات في خمس كما ذهب إلى ذلك الشاطبي وغيره:(ليس من الدقة، أو ليس من الواقعي، أن نحصر مقاصد الشريعة في هذه الدوائر الخمس التي توصَّل إليها الشاطبي وغيره، لأن المسألة تنطلق من استقراءات خاصة ذاتية، وقد تتسع المسألة لتشمل موارد أخرى لم يرد فيها الشرع على أساس النص الخاص، مما أصبح يمثل قضايا إنسانية عامة تصل إلى مستوى الضرورات الحياتية التي لا معنى لوجود الإنسان بدونها.

إننا نستطيع من خلال ذلك أن نخضع التطورات إلى بعض العناوين العامة التي فيها حفظ النفس إذا وسَّعنا المسألة مثلاً، أو حفظ النظام العام، لأن مسألة النظام العام هي مسألة واسعة تتسع حسب الحاجات الحيوية للإنسان، ما يعني أنّ العنوان يبقى واحداً وإن اختلفت جزئياته أو اختلفت مثلاً وسائله بحسب تطور العصر. )

(5) وقد تنبه الشيخ مباركفوري (ت1353هـ-1934م) في تكملته على (المجموع للنووي) حيث اعتبر الحرية الشخصية من أعظم مقاصد الشريعة، وذلك في تعليقه على حديث الرجل الذي أفلس فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يتصدقوا عليه ثم أمر الغرماء أن يأخذوا ما توفر منها (خذوا ما وجدتم ما لكم غيره)

يقول: (وهذا نص، ولأن كل من لا مطالبة له لم يجز ملازمته، كما لو كان الدين مؤجلا، فإن كان الذي عليه الدين يحسن صنعة لم يجبر على الاكتساب بها ليحصل ما يقضي به دينه. وهذا من أعظم مقاصد الشريعة الغراء في أن الحرية الشخصية أثمن من كل شيء فلا يعدلها مال ولا دين، ولا يقيدها غريم ولا سلطان. بل إن اكتسب وحصل معه مال يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته قضى به الدين، وبه قال مالك وأبو حنيفة وعامة أهل العلم ما دام معسرا) المجموع ج: 13 ص: 272.

ويقول محمود عكام في موقعه على شبكة الانترنت: (الحرية مقصد أساس من مقاصد الشريعة، ولئن لم يذكرها الأصوليون من جملة الضرورات الخمس لكنها - في رأيي- عنوان كل ضرورة من هذه الضرورات فلا دين من غير حرية، ولا نفس من غير حرية، ولا عقل من غير حرية، ولا عرض من غير حرية، ولا مال من غير حرية .. )

وقد أكد على هذا المقصد كل من الطاهر بن عاشور وأدرج معه المساواة، وأحمد الخمليشي (انظر موقع: عبد الله بن بجاد العتيبي)

(6) اعتمادا على قوله تعالى:"هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها". وقد ذكره ابن خلدون كما سبق، وذكره علال الفاسي، قال: (المقصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها) وأكد عليه طه جابر العلواني أيضا.

(7) نسبه أحمد الريسوني للشيخ يوسف القرضاوي (الفكر المقاصدي قواعده وفوائده) ص: 33 - 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت