(547_633) وقد ظهر ذلك عموما في الاهتمام بأحاديث الأحكام كاستدراك القاضي الصقلي على الأحكام الكبرى لعبد الحق [1] .
وقد تبنى الأستاذ المنوني رحمه الله هذا الاتجاه أي كون الموحدين ظاهرية في الفقه انطلاقا من الأدلة التي توفرت لديه فعلق على رأيه الشيخ عبد الله كنون رحمه الله في المقدمة التي كتبها لكتاب المنوني"حضارة الموحدين"جاء فيها: (فإننا لا نخفي عدم قبولنا لبعض الآراء التي ذهب إليها في بعض المسائل كترجيحه أن الموحدين كانوا ظاهرية في الفقه وأن دعوتهم لنبذ مذهب مالك لم تكن إلا للتمسك بمذهب داود وتأويله للنصوص التي تدل على أنهم كانوا أهل سنة وحديث وأن دعوتهم كانت للاجتهاد المطلق بما يؤيد نظره ويعضض ترجيحه .. ) [2] .
والحقيقة أن الأستاذ المنوني لم يعمم الحكم في كتابه إنما حصر الأمر في الفئة الحاكمة ومن شايعها وأكد في موضع آخر من كتابه أن أغلب الفقهاء بقوا على مناصرة المذهب المالكي حيث قال: (وبقدر ما كان خلفاء الموحدين محبين للمذهب الظاهري كان أكثر فقهاء عصرهم من المغاربة وغيرهم ساخطين على هذا المذهب متعصبين للمذهب المالكي مناصرين له) [3] .
ومن أبرز شيوخ المالكية في الأندلس مثلا: سليمان بن عبد الواحد الغرناطي (ت 599) ألف في الفقه كتاب المسائل المجموعة على التهذيب للبرادعي في تسعة
أسفار، وجعفر بن عبد الله الخزاعي الأندلسي (ت 624) وعبد الله بن علي الأنصاري الأوسي الأندلسي (ت 646) كان يدرس الأصول ومذهب مالك بإشبيلية وقرطبة [4] .
بل هناك من تصدى لهذا المذهب وجاهر بالرد على شيخ الظاهرية الثاني ابن حزم منهم: أبو عبد الله محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي المعروف بابن زرقون (539_621) ألف المعلى في الرد على المحلى لابن حزم، وكذا قاضي مراكش وإشبيلية أبو محمد عبد الحق بن عبد الله الأنصاري المهدوي الأصل (ت 631) له كتاب في الرد على بن حزم [5] .
وقد شهد ابن رشد الحفيد بأن المذهب الذي بقي سائدا زمن الموحدين وخصوصا في الأندلس هو المذهب المالكي حيث يقول: (وإن أنسأ الله في العمر فسنضع كتابا في الفروع على مذهب مالك بن أنس مرتبا ترتيبا صناعيا إذ كان المذهب المعمول به في هذه الجزيرة التي هي جزيرة الأندلس [6] .
وبالإضافة إلى الفقه والفرائض وأصول الفقه وأصول الدين، فقد عرفت باقي العلوم انتشارا واسعا واهتماما كبيرا كاللغة والبيان والعروض كما أن التاريخ
(1) محمد المنوني ص54
(2) نفسه ص6
(3) نفسه: ص 55
(4) نفسه: ص56
(5) نفسه: ص 56
(6) ابن رشد (بداية المجتهد) ج2 ص332 دار الفكر بيروت