فهرس الكتاب
حسن ولا قبح بل ولا غاية محددة للإنسان إلا بالوضع، أي بما ترسمه الشريعة من ذلك، ثم فسر دواعي هذا المذهب في كونه يرى أن إرادة الله - عز وجل - لا تتعلق بما له طبيعة خاصة وأن كل شيء جائز وإرادته - عز وجل - هي وحدها المخصصة لمراداتها.
وأزيد بالقول أن هاجس الأشاعرة في مذهبهم أن لا توضع للإرادة الإلهية حدود يرسمها العقل البشري باسم العدل وغيره كما يذهب إلى ذلك المعتزلة، إنما هي إرادة مطلقة جائز أن تتعلق بالخير وبما قد نراه نحن شرا، وهو بالحصيلة لا يفعل إلا الخير ولا يوصف بالظلم والتعدي من يتصرف في ملكه وخلقه، وخصوصا ممن يتصف بصفات الكمال.
ثم حمل عليهم ابن رشد بالقول بأنهم (يصفون الله سبحانه وتعالى بصفات ثم يطلبون بعد ذلك موافقة الموجودات(لتلك الصفات) وأن لا تتناقض مع الذي تواضعوا عليه من تلك الصفات. لكن هؤلاء القوم أعياهم أن يجدوا لرأيهم قولا مقنعا، ذلك أن هذه الأشياء هي بينة جلية في الشرع ولكن على غير هذا المعنى الذي قادهم إليه طريقهم، الذي هو أقرب إلى السفسطة وأبعد من طبيعة الإنسان [1] ، ويمتنع أن يأتي به الشرع) [2]
الامتدادات الأصولية:
أعاد ابن رشد طرح مسألة الحسن والقبح العقليين في"الضروري في الفقه"بشكل يناسب المجال الأصولي والفقهي، وعالج المسالة من خلال المقاربة التالية:
(1) يقول ابن حزم في"الفصل في الملل والنحل"في ربط الأسباب بمسبباتها وفي صحة إدراك ما يظهر لنا منها: (فالفلك يتحرك والمطر ينزل والوادي يسيل والجبل يسكن والنار تحرق والثلج يبرد وهكذا في كل شيء بهذا جاء القرآن وجميع اللغات قال تعالى تلفح وجوههم النار وقال تعالى فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا وقال تعالى فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وقال تعالى والفلك تجري في البحر بأمره والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس ومثل هذا كثير جدا وبهذا جاءت اللغات في نسبة الأفعال الظاهرة في الجمادات إليها لظهورها فيها فقط لا تختلف لغة في ذلك( ... ) والأعراض أيضا تفعل كما ذكرنا قال عز وجل: والعمل الصالح يرفعه، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم، فالظن يردي والعمل يرفع ولم تختلف أمة في صحة القول أعجبني عمل فلان وسرني خلق فلان ومثل هذا كثير جدا وقد وجدنا الحر يحلل ويصعد والبرد يجمد ومثل هذا كثير جدا وقد بيناه والكل خلق الله عز وجل) ج: 3 ص: 46
(2) الضروري في السياسة: ص: 145