فهرس الكتاب
1 -عبر عن عدم الرغبة في تعميق النقاش فيها لأنها ليست من صلب هذا العلم، وإنما هي من جنس القضايا التي أقحمها المتكلمون في مباحث الأصول. فقال: (والقول في هذه المسألة ليس من هذا العلم الذي نحن بسبيله) [1] وقال ايضا (وهذا كله ليس من هذا العلم) [2]
2 -بين المجال الذي يمكن أن تدخل فيه هذه المسألة، وتحديد مجال التحسين والتقبيح في أصول الفقه مهم لمعرفة فائدة هذه المسألة من جهة وعدم التوغل فيها إلا بمقدار حاجة المجال إليها. وحدد لها ثلاث مجالات (مبحث الحكم سواء في حده أو الحكم قبل ورود الشرع، ومباحث القياس وخصوصا منها قياس المصلحة، تصويب او تخطئة المجتهدين)
فقد قال في المجال الأول: (أما حد الحكم عند أهل السنة فهو عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلق بأفعال المكلفين بطلب أو ترك فإذا لم يرد هذا الخطاب لم تتعلق بالأفعال صفة تحسين أو تقبيح، فيكون الحسن والقبح على هذا ليس وصفا ذاتيا للأفعال. ) [3] وبخصوص الحكم في الأفعال قبل ورود الشرع(أما من ذهب من المعتزلة إلى أن الأفعال قبل ورود الشرع على الإباحة فإنما أرادوا بذلك ما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح.
ومن قال منهم أنها على الوقف فأراهم رأوا ذلك فيما لا يدرك من الأفعال الحسن والقبح فيه إلا بانضمام الشرع إلى العقل، كما تقدم من آرائهم.
وأما من قال من الناس إنها قبل ورود الشرع على الحظر فقول لا معنى له، وهو بين السقوط بنفسه) [4] ولاشك أن الفائدة المرجوة من هذه المسألة الآن بعد ورود الشرع، تتعلق بما سكت عنه الشرع وبما يحدثه الناس في المستقبل من أفعال وقضايا ومستجدات ونوازل. ولعل الراجح فيه أن يكون ما سبيله التعبد هو التوقف حتى يرد في الشرع ما يأذن في الفعل، وما كان من قبيل المعاملات والمصالح فهو على الإذن ويكفي فيه عدم معارضة الشرع في أصوله وفروعه.
وفي المجالين الثاني والثالث: (. وفائدة معرفة هذا الاختلاف في هذه الصناعة تتصور عند النظر في القياس المناسب والمخيل وجميع أنواعه، وعند النظر في تصويب المجتهدين وتخطئتهم. ) [5]
3 -بين أوجه الاختلاف بين أهل السنة والجماعة (ويقصد الأشاعرة) والمعتزلة، ثم طرح موقفه منها، فأما (أهل السنة فحجتهم أن الحسن والقبيح يطلق في عرف المتكلمين على معان. أولها وأشهرها ما يوافق غرض المستحسن أو يخالفه. حتى يستحسن سمرة اللون مثلا واحد ويستقبحها آخر. وهذا أمر إضافى لا كالسواد والبياض الموجودين للأشياء بذاتها. والثاني ما حسنه الشرع أو قبحه. والثالث من معاني الحسن ما كان للإنسان مباحا فعله. وكل هذه أوصاف إضافية لا ذاتية.
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 42
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 43
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 41
(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 43
(5) الضروري في أصول الفقه: ص: 41