فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 979

معنى ذلك أن ليس للحسن والقبح وجود خارج العين) [1] وفي مسألة وجوب النظر التي يقول المعتزلة بأنها ستبقى بغير معنى إذا لم نقل بذاتية الحسن والقبح يقول ابن رشد: (وقد ألزم المتكلمون المعتزلة في كون مدرك وجوب النظر عقلا شكا ما، وهو أن وجوب النظر إن كان مدركا عقلا فلا يخلو أن يكون ذلك ضرورة أو اكتسابا، فإن كان [2] ضرورة لم يغفل أحد عن علم الله، وإن كان مكتسبا بنظر انعكس عليهم القول في مدرك وجوب النظر في دعوى الشرع، وذلك إلى غير نهاية. ) [3]

وأما (المعتزلة فاستدلوا على أن الحسن والقبح وصف ذاتي للأشياء باتفاق العقل على القول بهما من غير إضافة كحسن الصدق وقبح الكذب، وبالجملة من حيث هذه القضايا مشهورة ومتفق عليها. ) [4] وكذا (مدرك الوجوب في بعض الأمور بالعقل كشكر المنعم وغير ذلك) [5] ثم إن حصر التحسين والتقبيح (في الشرع يفضي إلى إفحام الرسل عند دعائهم إلى النظر، لأنا ما لم نعلم وجوب النظر لم ننظر، وما لم ننظر لم نتحقق دعوى الشارع فيما دعا إليه، وما لم نتحقق دعواه فلا سبيل إلى الإيمان بما دعا إليه سواء كان المدعو إليه، في نفسه حقا أو لم يكن لا سبيل لنا على هذا الوجه إلى حصول العلم به. ) [6]

وأما عن موقفه هو، فيبدو عنده لون من التحفظ من حجج المعتزلة والأشاعرة معا وخصوصا فيما أورده المعتزلة في وجوب النظر وفيما رد به الأشاعرة قولهم، يقول: (ويشبه ألا يكون في واحد من هذين القولين كفاية في الوقوف على هذه المسألة) [7] ثم شرع في بسط رأيه في المسألة.

حيث يقول: (والذي ينبغي عندي أن يقال في هذا الموضع فهو أن التصديق بدعوى الشارع عند ظهور المعجزة وفق دعواه هو من جنس المعارف الضرورية، وأن التصديق يقع بمشاهدة ذلك اضطرارا أو بوجودها تواترا، وإنما يتصور وجوب النظر أو لا وجوبه في معرفته بنظر واستدلال. وتكلف ما سوى هذا من القول في هذا الموضع تشويش للعقائد أو عناء. ولو أن واحدا واحدا من المدعوين للشرع تكلف مثل هذه الشكوك عند النظر فيما دعا إليه الشرع لكان إيمان كثير من الناس مما لا يقع، ولو وقع لكان في النادر. ) [8]

والذي فهمته من رد ابن رشد ووقوفه عند هذا الحد في مناقشة هذه المسألة. هو أن إعمال العقل والنظر يكون بداية في إثبات المرسل والرسالة، وعند التسليم بما تستوجبه ضرورات الأدلة والبراهين والمعجزات سواء بمعاينتها أو التوصل بها

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 41 - 42

(2) في الأصل:. فإن كل.

(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 42

(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 42

(5) الضروري في أصول الفقه: ص: 42

(6) الضروري في أصول الفقه: ص: 42

(7) الضروري في أصول الفقه: ص: 42

(8) الضروري في أصول الفقه: ص: 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت