فهرس الكتاب
المواجهة وتبريرا لضعف الأدلة وعجزا عن إقامة الحجة وإغلاقا للباب أمام الخصم، يقول: (وإنما يلجأ الفقيه إلى أن يقول عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم فتأمل ذلك فإنه بين من أمرهم في أكثر المواضع) [1]
"البداية"غنية بالفقه الجاري على المعاني أو بالاجتهاد المبني على التعليل:
ففي باب الطهارة:
-رأى ابن رشد أن حديث"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"قصد به حكم الماء وليس بدء الوضوء [2] ، بخلاف عامة الفقهاء الذين اعتبروا الأمر تعبدا، واختلفوا فقط في درجات هذا الأمر بين الوجوب والسنية والاستحباب. فيفهم أن تيقن نظافة اليدين يبيح إدخالهما في الإناء من غير غسل مسبق لهما.
-واعتبرأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري المسح على الخف معقول المعنى فقاسوا مسح الجوربين والنعلين عليه [3] .
-وفي نجاسة سؤر الكلب زعم أبو حنيفة أن (المفهوم من تلك الاثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبل تحريم لحومها وأن هذا من باب الخاص أريد به العام فقال الأسآر تابعة للحوم الحيوان) [4] فخرج بقاعدة كل ما حرم أكل لحمه اعتبر سؤره نجسا، بخلاف من رأى ذلك تعبدا قصره على الكلب والخنزير وما ورد فيه نص.
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 61
(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 7
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 21