فهرس الكتاب
لا يلتفت إلى بعض المنافع أمام غلبة المفاسد:
يؤكد ابن رشد على أنه لا يلتفت إلى بعض المنافع أمام غلبة المفاسد، يقول: (فإن الشرع قد أخبر أن في الخمر مضرة ومنفعة فقال تعالى:(قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) وكان القياس إذا قصد الجمع بين انتفاء المضرة ووجود المنفعة أن يحرم كثيرها ويحلل قليلها فلما غلب الشرع حكم المضرة على المنفعة في الخمر ومنع القليل منها والكثير وجب أن يكون الأمر كذلك في كل ما يوجد فيه علة تحريم الخمر إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي) [1]
الاختلاف في فهم المقصود من أهم أسباب اختلاف الاجتهاد في الأحكام:
يقول ابن رشد عن سبب الاختلاف في حكم الآذان في حق الأفراد: (فسبب الخلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها أو يكون المقصود به هو الاجتماع) [2]
واختلف العلماء في الذهب الذي يتخذ حليا فذهب (فقهاء الحجاز مالك والليث والشافعي إلى أنه لا زكاة فيه إذا أريد للزينة واللباس وقال أبو حنيفة وأصحابه فيه الزكاة والسبب في اختلافهم تردد شبهه بين العروض وبين التبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء فمن شبهه بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال: ليس فيه زكاة ومن شبهه بالتبر والفضة التي المقصود فيها المعاملة بها أولا قال فيه الزكاة) [3]
وفي زكاة الخيل (وأما القياس الذي عارض هذا العموم فهو أن الخيل السائمة حيوان مقصود به النماء والنسل فأشبه الإبل والبقر) [4]
وفي الصيام (فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي) [5]
وفي ولاية الزواج يرى من ليست الولاية ركنا فيه (لو قصد الشارع اشتراط الولاية لبين جنس الأولياء وأصنافهم ومراتبهم فإن تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز) [6]
وفي الإشهاد في الزواج: (وسبب اختلافهم هل الشهادة في ذلك حكم شرعي أم إنما المقصود منها سد ذريعة الاختلاف أو الإنكار فمن قال حكم شرعي قال هي شرط من شروط الصحة ومن قال توثق قال من شروط التمام) [7]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 347
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 77
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 183
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 183
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 212
(6) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 9
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13