فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 979

وفي البيوع حيث الاختلاف في مقصود النهي عن تلقي الركبان: (فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا( ... ) وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده) [1]

هل العبرة بالمقاصد أم بالألفاظ واتباع الظاهر؟:

يقول ابن رشد: (المقصود بالأقاويل التي مخرجها مخرج النذر النذر وإن لم يصرح فيها بلفظ النذر) [2]

ويقول في مسألة منع القاتل من الميراث: (وسبب الخلاف معارضة أصل الشرع في هذا المعنى للنظر المصلحي وذلك أن النظر المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل واتباع الظاهر والتعبد يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك فإنه لو كان ذلك مما قصد لالتفت إليه الشارع وما كان ربك نسيا كما تقول الظاهرية) [3]

النظر المقاصدي قد ينقل الأمر من الوجوب إلى الندب:

فقد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها إذا أراد أن ينام وهو جنب فذهب الجمهور إلى استحبابه دون وجوبه وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب (الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية( ... ) وكذلك اختلفوا في وجوب الوضوء على الجنب الذي يريد أن يأكل أو يشرب وعلى الذي يريد أن يعاود أهله فقال الجمهور في هذا كله بإسقاط الوجوب لعدم مناسبة الطهارة لهذه الأشياء وذلك أن الطهارة إنما فرضت في الشرع لأحوال التعظيم كالصلاة) [4]

قد يكون الرأي أقيس وتكون المصلحة في غيره:

فقد اختلف أصحاب مالك إذا قامت البينة على هلاك المصنوع وسقط الضمان عنهم هل تجب لهم الأجرة أم لا إذا كان هلاكه بعد إتمام الصنعة أو بعد تمام بعضها (فقال ابن القاسم لا أجرة لهم وقال ابن المواز لهم الأجرة ووجه ما قال ابن المواز أن المصيبة إذا نزلت بالمستأجر فوجب أن لا يمضي عمل الصانع باطلا ووجه ما قال ابن القاسم أن الأجرة إنما استوجبت في مقابلة العمل فأشبه ذلك إذا هلك بتفريط من الأجير وقول ابن المواز أقيس وقول ابن القاسم أكثر نظرا إلى المصلحة لأنه رأى أن يشتركوا في المصيبة) [5]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 125

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 309

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 270

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 0 3

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت