فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 979

المسلمين إلا أن يريد به معنى العتق فقط فيكون ولاؤه له) [1] فربط مالك ولاءه له بقصده لمعنى العتق فقط.

وقريب من هذا أيضا في النظر في مقاصد المكلفين اختلاف الحكم في الضرر عندما يكون مقصودا بحيث يعظم، ولا يكون كذلك عندما لا يكون مقصودا، وذلك مثل قوله: (وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة وغيروجهها فاستحسان منه لأنه رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك) [2]

ومثله أيضا قوله في بعض أصناف الربويات: (وهذا الباب كله إنما حرم في الشرع لمكان الغبن الذي يكون طوعا وعن علم) [3]

ومثله أيضا قوله: (والكالىء بالكالىء المنهي عنه إنما هو المقصود لا الذي يدخل اضطرارا) [4]

أما بخصوص ما يحتمل حدوثه بحسب العادة فمثاله ما يحتمل حدوثه تأثير الحد على المريض، فرأى الجمهور تأخير إقامته إلى أن يبرأ من المرض، وكذلك الحال في قساوة ظروف إقامة الحد والتي قد تكون سببا في إتلاف النفوس عوض تأديبها، يقول ابن رشد مستعرضا الخلاف بين الجمهور وغيرهم في هذه المعاني: (وسبب الخلاف معارضة الظواهر للمفهوم من الحد وهو أن يقام حيث لا يغلب على ظن المقيم له فوات نفس المحدود فمن نظر إلى الأمر بإقامة الحدود مطلقا من غير استثناء قال يحد المريض ومن نظر إلى المفهوم من الحد قال لا يحد حتى يبرأ وكذلك الأمر في شدة الحر والبرد) [5]

أما المآلات التي لها علاقة بسد الذرائع وبالعرف فهو ما يأتي في مباحثهما.

المقاصد بعد ابن رشد:

ليس من شكٍّ أنَّ جهود علماء القرن السابع والثامن، تعتبر من أهمَّ الجهود المكملة التي بذلت في سبيل تطوير الدرس المَقَاصِديِّ في المدوَّنات الأصوليَّة، وفي تطوير ذلك ليصبح علما مستقلا وخصوصا على يد الإمام الشاطبي، فقد توالى الحديث عن المقاصد في المؤلفات الأصولية وغيرها، سواء مع الفخر الرازي (606هـ) أو سيف الدين الآمدي (631هـ) وابن الحاجب (646هـ) والعز بن عبد السلام (ت660هـ) والقرطبي [6] (671هـ) والقرافي (ت684هـ) والبيضاوي (685هـ)

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 272

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 135

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 111

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 155

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 328

(6) فمثلا يتحدث عن ضوابط المصلحة فيقول: (قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس ومعنى أنها كلية أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة ومعنى كونها قطعية أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا قال علماؤنا وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها) أحكام القرآن: ج1 ص: 270 - 271 ويقول في قاعدة جامعة: (لا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية) أحكام القرآن: ج: 2 ص: 64 ووجدته في أحكام القرآن ينقل كثيرا عن الحكيم الترمذي ويبدو قد تأثر به كثيرا وخصوصا في المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت