فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 979

سد الذرائع في السنة:

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور وعن الصلاة عندها وعن تجصيصها وإنارة المقابر والكتابة عليها. لأن هذه الأعمال وسيلة إلى عبادة الموتى والتبرك بقبورهم ودعائهم من دون الله.

ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التسبب في سب الوالدين، ففي صحيح مسلم عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) [1]

وقوله صلى الله عليه:"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" [2] ، مع أنَّ الخلوة في ظاهرها لا يلزم منها الوقوع في الفاحشة، لكنها لما كانت ذريعة إليها غالباً حرَّمها الشرع، فتحريمها من تحريم الوسائل والذرائع.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" [3] . فأمر بالتفريق بينهم في المضاجع خشية أن يفضي نومهم في مضجع واحد إلى وقوعهم في الفاحشة.

وحذر من اتباع الشبهات والتساهل في الوسائل المفضية إلى الحرام. روى مسلم عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ... إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [4] وقد أوصل ابن القيم رحمه الله الأدلة في الذرائع من الكتاب والسنة إلى تسعة وتسعين شاهدا.

عمل الصحابة بسد الذرائع:

ومن تتبع سيرة الصحابة والخلفاء وخصوصا منهم عمر - رضي الله عنه - وجد هذا المنهج القرآني والنبوي راسخا فيهم، ومشهور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى قوماً يختلفون إلى الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان في الحديبية أمر

(1) "باب بيان الكبائر وأكبرها"حديث90 ج: 1 ص: 92 صحيح مسلم:

(2) أورده الشافعي في مسنده: ج: 1 ص: 244 وأورده النسائي في السنن الكبرى: ج: 5 ص: 387 والبيهقي في سننه الكبرى: ج: 7 ص: 91 والحاكم في المستدرك على الصحيحين ج: 1 ص: 199 وابن حبان في صحيحه ج: 10 ص: 436

(3) أورده البيهقي في السنن الكبرى ج: 2 ص: 229 والدارقطني في سننه ج: 1 ص: 230 والحاكم في المستدك على الصحيحين ج: 1 ص: 311

(4) صحيح مسلم: باب أخذ الحلال وترك الشبهات: الحديث 1599 ج: 3 ص: 1219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت