فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 979

الموحدية التي يشكل فكر الغزالي أحد مكوناتها. والذي كان أستاذا مبرزا لشيخهم المهدي ابن تومرت [1]

وبكونه أيضا نال من المنصور فوصفه في بعض كتبه بأنه ملك البربر، وأزال التكلف مع الخليفة وناداه بما لا يليق وأدبيات البلاط في جلساته الخاصة معه فكان يقول: اسمع يا أخي. كما أن البعض رد ذلك إلى ما يثير الريب في علاقة ابن رشد مع والي قرطبة أبو يحيى أخو المنصور من حدوث صداقة كبيرة خشي المنصور عواقبها.

وعلى أي لا يبعد أن يستجيب المنصور وهو في مواجهة الأعداء وأحوج ما يكون إلى وحدة الصف واستمالة الجمهور وموالاتهم وهم في العادة لا يميلون إلى الفلسفة ولا يحبون من يظهرها ويتعاطاها.

لكن ما عرف عن الرجل من أخلاق وسجايا بحيث خدم الأندلسيين ولم يصرف جاهه في رفعة واستزادة ثروة، وما عرف في خلقه من إباء وشمم وقوة نفس وتواضع وكذا موقع أسرته ذات الحسب الأصيل في العلم والسيادة وخدمة المسلمين حكاما ومحكومين كل هذا جعل الرجل فوق الظنون وعاد إليه رضى الأمير وجانب من الجمهور (ومن الناس من تعامى عن حاله وتأول مرتكبه في انتحاله) [2] .

فأعاده المنصور إلى مراكش بعد ما نأى عن جو الحرب في الأندلس وبعد عن جو المشاحنات بقرطبة وشفع له جماعة، فقربه وأزال وحشته وأكرمه. غير أن جرح النكبة كان عميقا وخصوصا مع وهن العظم واشتعال الرأس شيبا، فأصابه مرض، فلم يعمر طويلا بعد العفو عنه فتوفي رحمه الله بمراكش يوم الخميس سنة 595هـ. ثم نقلت جثته إلى قرطبة تنفيذا لوصيته.

-الحياة العلمية:

ذكر صاحب الديباج أن ابن رشد عني بالعلم من صغره إلى كبره حتى (حكي أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه أهله) [3] كما عرف بصحة النظر وجودة التأليف والبصر الدقيق بالأصول والفروع. فهو فقيه ألف في الفقه، وطبيب ألف في الطب وأصولي ألف في الأصول ولغوي ألف في اللغة وحكيم ألف في الفلسفة.

وكان من حسن حظه أن نبتت مواهبه في أسرة علمية عريقة وفي بلدة قيل عنها أنها بغداد الغرب الإسلامي والتي قال فيها الشاعر [4] :

بأربع فاقت الأمصار قرطبة ... منهن قنطرة الوادي وجامعها

(1) المعجب ج1ص187 - الاستقصاج1ص79 - شذرات الذهب2/ 70 - معجم البلدان2/ 469 - وفيات الأعيان5/ 46

(2) أبو الحسن علي بن عبد الله النباهي (ت: بعد776هـ) (تاريخ قضاة قرطبة) ص111 نشره: ليفي بروفانسال-القاهرة-1948م

(3) الديباج ص285

(4) هو الفقيه الأديب الشاعر المفسر الإمام أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية (ت: 546هـ) نفح الطيب 2/ 413 - 2/ 1001

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت