فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 979

يمكن إجمال أهم نتائج البحث وخلاصاته واقتراحاته في النقط التالية:

_ انشغل ابن رشد طوال الأحداث الجسيمة لفترة الانتفال من الحكم المرابطي إلى الحكم الموحدي بتكوينه الذاتي منغمسا في العلم والبحث متجاوزا دائرة الفقه والقضاء إلى دائرة الطب والفلسفة وعلوم الأوائل، فتفتحت أمامه أبواب الوجاهة، وناسب الظرف الجديد كما ناسب أبواه من قبل ظرفهما، فنال الحظوة والشهرة وإكرام الأمراء بالعطايا والإنفاق وإسناد القضاء والتشجيع على التأليف.

_ عاش ابن رشد في كنف دولة عظيمة في بنائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعمراني وتقدمها العلمي، وكان لابن رشد الشرف في بعض فتراتها للمساهمة في المنهاج الدراسي والعلمي في بعض معاهدها ومدارسها.

_ كانت فكرة نبذ الفروع والاهتمام بالأصول أحد مميزات الفئة الموحدية الحاكمة وبعض من شايعها في هذا الاتجاه، وعظمت مكانة أهل الحديث وخصوصا أيام يعقوب المنصور الموحدي. وتبنى بعض الفقهاء المذهب الظاهري غير أن أغلب الفقهاء بقوا على مناصرة المذهب المالكي.

_ توفرت لابن رشد ظروف مواتية على مستوى الأسرة وبيئته الاجتماعية والعلمية مكنته من غزارة التكوين وتنوع الإنتاج وجمع بين العلوم النقلية وعلوم النظر والدراية وإن غلبت عليه هذه الأخيرة وكانت سببا في بعض ما ناله من محنة، ورجح عندي أن يكون سبب المحنة أمورا لها علاقة بمزاج الخليفة الموحدي وما يدور عادة في القصور من دسائس وظروف التعبئة لمواجهة العدو الخارجي أكثر مما له علاقة بمضمون فلسفته، حيث كان الرجل سليم العقيدة وحتى في إنتاجه الفلسفي المحض كان أقرب فلاسفة المسلمين إلى حقيقة الإسلام حسب تعبير ابن تيمية.

_وابن رشد وإن كان إنتاجه في العلوم الشرعية قليلا مقارنة بإنتاجه الفلسفي إلا أن قليله تميز بالجودة العالية وخصوصا كتابه"البداية"بحيث يمكن أن نقول باطمئنان مع ابن أبي أصيبعة بأنه"أوحد في علم الفقه والخلاف".

_ بخصوص الإسم الكامل لكتاب"البداية"أدعو من خلال هذه الرسالة إلى إعادة الأمور إلى نصابها وتسمية الكتاب بما سماه به صاحبه بغير زيادة ولا نقصان وفاء بالوصية وأداء للأمانة، فيسمى الكتاب:"بداية المجتهد وكفاية المقتصد"، عوض"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"كما هو مشهور ومتداول.

_ ألف ابن رشد كتاب"البداية"حوالي 563هـ، وأخر كتاب الحج لمدة عشرين سنة بعد ذلك ثم ألحقه بالكتاب، وقد رجحت أن يكون السبب في ذلك التأخير غياب الأمن وكثرة المخاطر التي كان يتعرض لها حجاج الأندلس في طريقهم لأداء هذه الفريضة، وكأن ابن رشد رأى فقدان شرط الاستطاعة في أهل تلك الديار وبالتالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت