فهرس الكتاب
يليه المذهب الحنفي بنسبة 14% من مجمل الآراء. وبعده المذهب الظاهري بنسبة 4%، ثم بعده المذهب الحنبلي بنسبة تصل إلى 3% ويصل سفيان الثوري إلى 3% أيضا ويصل أبو ثور إلى 2% وكل من الأوزاعي والليث بن سعد وابن أبي ليلى 1%.
_وبلغ مجموع الرواة والمحدثين في"البداية"252، بلغ منهم من رواة الصحابة 114، ستة عشر من النساء و98 من الرجال. وأما عن المحدثين وأهل الجرح والتعديل فجاءت أحوالهم في"البداية"كما يلي: مسلم ذكر 130مرة والبخاري ذكر 123مرة والموجود من الصحيح في"البداية"أكثر من ذكرهما. ثم بعدهما أبو داود ذكر 106 مرة ثم مالك الذي ذكر بصفته محدثا 95 مرة، ثم الترمذي ذكره 38 مرة، ثم ابن شهاب الزهري ذكر بصفة التحديث 34 مرة.
أبو عمر بن عبد البر ذكر بصفة التحديث 15 مرة، أحمد بن حنبل ذكر محدثا 11مرة، النسائي ذكر عشر مرات، عبد الرزاق بن همام الصنعاني ذكر تسع مرات، الشافعي ذكر محدثا ثماني مرات، أبو بكر بن أبي شيبة ذكر خمس مرات، سفيان الثوري ذكر محدثا خمس مرات، أبو محمد بن حزم ذكر محدثا أربع مرات، زهير بن محمد بن قمير المروذي وشعبة بن الحجاج ويحيى بن معين ذكروا ثلاث مرات، وغيرهم ممن ورد في البداية ذكروا أقل من ذلك.
_وقد غطى أعلام"البداية"معظم الأمصار الإسلامية المشهورة بالعلم بدءا بالمدينة المنورة فمكة المكرمة، مرورا بالبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والأندلس والغرب الإسلامي عموما.
_وبهذه الجولة في مادة"البداية"يظهر بحق أنها جوهرة العقد في الكتب التي اهتمت بالخلاف الواقع بين المذاهب الفقهية، حيث جمع فيها ابن رشد إلى ذكر أسباب اختلاف الفقهاء عرض الخلاف من لدن الصحابة إلى أن فشا التقليد مع ذكر الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، فجاء الكتاب غنيا في موضوعه بآيات الأحكام وأحاديث الأحكام ومواضع الإجماع ومختلف أنواع الأقيسة الرائجة بين الفقهاء ودلالات الألفاظ والمصادر الأصولية الأخرى.
_ومزج فيه ابن رشد الفقه والأصول بشكل لم يسبق إليه-فيما أحسب - مستعرضا مجمل الأبواب على عادة الفقهاء. فجاء الكتاب فريدا في بابه نافعا في مادته ممتعا في منهجه شغل به الناس إلى الآن وخصوصا مع بداية هذا القرن الميلادي حيث نظر إليه كأحد أدوات التجديد ومظنة قدح زناد النظر والاجتهاد، ولا يزال هو المرجع المعتمد في الخلاف العالي في كثير من الجامعات الاسلامية وبخاصة فروع التشريع والفقه المقارن والقانون. وهوامش مؤلفات المحدثين في مباحث الشريعة خير دليل على أهميته واعتماده والشغف به إذ لا يكاد يخلو منه كتاب.
_وإذا كان غير مسلم ما يقال بأن"البداية"هي المؤلف الوحيد الذي أنتجه المغاربة في الفقه المقارن ولا مشاركة لهم بغيره، فاني أميل - مع افتراض صحة هذا الادعاء-إلى اعتباره كافيا في بابه، وأزعم أنه يشبه في علم الخلاف كتاب"الرسالة"