فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 979

التأليف وبه تهيأ إلى الافتاء والشورى والبصر بالمسائل والعلم بالنوازل. وثاني شيوخه هو أحمد بن عمر بن أنس بن قطبة العزري ويعرف بابن الدلائي (ت 478) طلب منه الجد أن يجيزه مروياته، فأجازه ما رواه واستفاد منه إسناده، وبه وصل روايته لصحيح البخاري عن طريق أبي ذر الهروي، كما تتلمذ على يد آخرين من أمثال: ابن أبي العاقل الجوهري (ت 478) وعبد الملك بن سراج (ت 489) وابن الطلاع (ت 497) الذي كانت إليه الرحلة في زمانه لسماع الموطأ والمدونة ثم الحسين بن محمد بن أحمد الفساني (498هـ) تلميذ ابن عبد البر وأبي الوليد الباجي وغيرهم كثير [1] .

وقد كان ابن رشد الجد ذا معرفة واسعة بعلم الحديث رواية ودراية، وكان من أكابر أهل السنة وعالما من علماء الأشاعرة، وهو أول من تولى قضاء القضاة بقرطبة من أسرته فازداد به منزلة عند الأندلسيين وتقديرا بين القرطبيين وصار مقدما عند أمير المسلمين وعظيم المنزلة معتمدا في العظائم أيام حياته [2] كما أنه لقي القبول عند الناس في تدريسه، لتنوع علومه وأخذه عن جلة الشيوخ وتحليه بحميد الخصال، فقد كان حسن الدين كثير الحياء قليل الكلام نزيها متواضعا، وصفه تلميذه ابن بشكوال بقوله (حسن الخلق، سهل اللقاء كثير النفع لخاصته وأصحابه جميل العشرة لهم، حافظا لعهدهم كثيرا لبرهم) [3] . وكان راعيا لمصالح أهل قرطبة حاقنا لدمائهم، يضاف إلى ذلك كثرة تصانيفه وجودتها وتخصصه في الفقه المالكي وانشغاله بمسائل الخلاف ومواطن الاتفاق مما هيأ له حظوظ الإشراف على المذهب والتفرد بالزعامة فيه في بلاد الأندلس والمغرب وماجاوره وقته [4] .

ومن بعض تلامذته الذين يحتمل التقاء الحفيد بهم: أبو محمد بن برنجال (ت 536هـ) وأبو عبد الله محمد أصبغ الأزدي قاضي قرطبة من طرف الجد (ت 536) وأبو القاسم التميمي (ت 540) الذي يعرف بابن الورد وقد انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بعد شيخه ابن رشد وكذا الى أبي بكر بن العربي ولم يتقدمهما أحد من بلاد الأندلس [5] ، ومن تلامذته كذلك أبو الحسن محمد المعروف بابن الوزان (ت 543) من أهل قرطبة اشتهر بالفقه والحديث، وهو الذي تولى جمع أجوبة شيخه ابن رشد وفتاويه وقام بقراءتها عليه، ومنهم أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض (ت 544هـ) وكذا ابنه أبو القاسم بن رشد (ت 563هـ) ومنهم أبو القاسم محمد بن محمد (ت 571هـ) الذي يعرف بابن الحاج وله معرفة بالفقه ومسائله وبالخلاف فيه، وأبو القاسم بن بشكوال (578هـ) [6] .

وقد توفي ابن رشد الجد رحمه الله ليلة 11 ذي القعدة سنة 520هـ بعد ازدياد حفيده بشهر واحد، ودفن بمقبرة بني العباس بالروضة التي دفن فيها سلفه، وقد صور ابن الوزان حضور جنازته بما يلي:

(وكان مشهده حفيلا، والتفجع عليه جليلا لم ير أحد من أهل زماننا مشهدا أكثر تولها وتفجعا، ويحق، فقد كان رحمه الله طود علم وإنسان فضل وحلم، وكوكب ذكاء وفهم وواحد جلالة وديانة وفدر ورجاحة وأمانة) [7] .

ومن مؤلفاته: المقدمات لأوائل كتب المدونة، وكتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل العتبية. واختصار الكتب المبسوطة ليحيى بن إسحاق بن يحيى وكتاب التهذيب لكتب الطحاوي في مشكل الآثار وكتاب الفتاوى وكتاب التقليد والتقييم وتلخيص كتاب الحسن والقبح في الكلام لمحمد الحسيني المشتهر بالحكيمي وكتاب حجب المواريث ومختصر الحجب (وهو جزء من تأليفه على مذهب مالك مما روي عن زيد بن ثابت وكتاب الرد على المرادي(وهو معاصر لابن رشد وكان عالما بالفقه والكلام) [8] .

-ابن رشد الأب:

هو أحمد بن أبي الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن رشد كناه ابن بشكوال بأبي القاسم [9] ولد سنة 487هـ. وترعرع في كنف والده على الدين والصلاح والفضل والتواضع ورباه على حب العلم، واكتفى بالرواية عمن لقيه بالأندلس، وألم بالثقافة الإسلامية في أصولها وفروعها وبرز في التفسير والحديث والفقه والعربية. ومن شيوخه أبو علي الصفي المعروف بابن سكرة (ت 517) وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عتاب (ت 528) وأبو الحسن يونس بن مغيث المعروف بابن الصفار (ت 532) والقاضي أبو بكر بن العربي (ت 543) ولازم أباه أبا الوليد الجد (ت 520) وقام على كتبه من بعده مثل ما أورد صاحب التكملة لكتاب الصلة في ترجمة عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف المعروف بابن ملجوم (ت603هـ) عندما قال: (وأجاز له جميعهم إلا ابن رشد فإنه أجاز له المقدمات وشرح العتبية من تأليف أبيه) [10] وله تفسير جمعه في أسفار، وشرح على سنن النسائي، وبرنامج حافل جمع فيه شيوخه ومروياته. تولى القضاء بقرطبة سنة 532هـ. وولي قاضي القضاة سنة 537هـ. ثم طلب من الأمير المرابطي أن يعفيه لما ثارت العامة واستطالت الأيدي. ثم تفرغ

(1) نفسه: الصفحات: 155 - 165

(2) نفسه: الصفحات: 189 - 198

(3) أبو القاسم خلف بن عبد الملك المعروف بابن بشكوال (ت 578هـ) (كتاب الصلة في تاريخ ائمة الأندلس) ج2/ص547 ت عزت العطار- مصر1955م

(4) ابن رشد وكتابه المقدمات: ص 238

(5) لسان الدين بن الخطيب (الإحاطةفي أخبار غرناطة) ج1ص170 ت محمد عبد الله عنان -مكتبة الخانجي-القاهرة-ط2 - 1973

(6) ابن رشد وكتابه المقدمات: ص240 - 261

(7) نفسه: ص 302

(8) نفسه: الصفحات: 307 - 351

(9) ابن بشكوال (الصلة) : ج1ص85

(10) التكملة لكتاب الصلة ج: 3 ص: 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت