الثالث: يستحب الرفع دون المسح. وهذا هو المشهور في المذهب وصححه محققوا المذهب منهم البيهقي, والرافعي وآخرون وصححه الساعاتي. وبه قال الدمشقي في كتابه المذكور وأنه السنة والله أعلم.
وأما مسح الوجه بهما بعد الدعاء خارج الصلاة فقد صرح النووي في المجموع أنه غير مندوب, وجزم في: التحقيق أنه مندوب كما حكاه ابن علان في شرح الأذكار 2/ 311. وظاهر كلام البيهقي في صدر الفصل الثالث أنه لم يثبت مرفوعًا ولكنه مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة والله أعلم.
مذهب الإمام أحمد:
أصحابنا الحنابلة هم أوفى أهل المذاهب بحثًا لهذه المسألة لما أثر عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى من روايات فيها في حكم المسح داخل الصلاة وحكمه خارجها. وحكم إيقاعه على القول بعدم المسح داخل الصلاة. وهذه مباحثها محررة:
أما المسح داخل الصلاة: فتقدم قول المروزي: (حدثني أبو داود قال سمعت أحمد بن حنبل, وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر فقال: لم أسمع فيه بشيء, ورأيت أحمد لا يفعله) انتهى.
فهذا نص من الإمام أحمد رحمه الله تعالى من أنه لا يرى المسح في ذلك وإسناده غاية في الصحة كما ترى.