فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 130

المرء يتأثر بجليسه، ويعرف بمجالسه، والمسلم بمفرده يضعف عن عبادة ربه، لذا لابد له من جليس يقوي عضده للسير إلى ربه. والصحبة لها شأن كبير في الإسلام، فالأنبياء بل أولوا العزم من الرسل اتخذوا لهم أصحابًا فعيسى عليه السلام يقول: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصف: 14] . أي من يعينني في الدعوة إلى الله، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - اتخذ له صاحبًا في حياته قال سبحانه: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] . فأخبر الله عز وجل بأن لنبينا صاحبًا ويقول عليه الصلاة والسلام: «لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي» متفق عليه. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور صاحبه أبا بكر في داره في كل يوم مرتين، تقول عائشة رضي الله عنها:"لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اله طرفي النهار بكرة وعشيًا". (رواه البخاري) .

الجليس الصالح يحفظك في الغيب، ويظهر ودك إذا حضرت، يدنيك من ربك، يهديك للخير، يذكرك إذا نسيت، ويحضك إذا غفلت، لا تسمع منه إلا قولًا طيبًا وفعلًا حسنًا، فاختر في طريقك ناصحًا مخلصًا في صحبتك، يعينك إذا انثنيت، ويقوي همتك إذا ضعفت، وأكثر من مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت