إذا كان المتن المحفوظ من متون الحديث فلا تزد كل يوم عن حفظ ثلاثة أحاديث.
وإذا كان نثرًا فلا تزد على حفظ ثلاثة أسطر.
وإذا كان منظومًا فلا تزد على حفظ ثلاثة أبيات وبهذه الطريقة المتأنية يرسخ المحفوظ.
والطريقة هي أن تكرر المقطع الذي تريد أن تحفظه عشرين مرة حفظًا بعد الفجر مثلًا، وبعد العصر أيضًا تكرره عشرين مرة حفظًا، ولو كنت تحفظ مثلًا ألفية ابن مالك، فقبل أن تبدأ في حفظ الأبيات الجديدة اقرأ الأبيات الثلاثة التي حفظتها بالأمس عشرين مرة حفظًا، ثم اقرأ حفظًا من أول الألفية حتى تصل إلى موطن الحفظ الجديد، وهكذا تكرر ذلك يوميًا حتى يرسخ المحفوظ، وبهذه الطريقة سر في كل متن تحفظه مع ضرورة مداومة مدارسة العلم حفظًا ومراجعة وقراءة، وحضور دروس العلماء وملازمتهم، والسؤال عما أشكل من مسائل العلم.
وكان أبو إسحاق الشيرازي يعيد الدرس مائة مرة، وكان الكيا الهراسي يعيد سبعين مرة، واليك هذه القصة التي تظهر لك أن قلة التكرار سبب سرعة النسيان.
قال ابن الجوزي في الحث على حفظ العلم [1] :"وحكى لنا الحسن يعني ـ ابن أبي بكر النيسابوري ـ أن فقيهًا أعاد الدرس في بيته مرارًا كثيرة، فقالت له عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا، فقال: أعيديه فأعادته، فما كان بعد أيام، قال: يا عجوز أعيدي ذلك الدرس فقالت ما أحفظه، قال أنا أكرر عد الحفظ [2] لئلا يصيبني ما أصابك".
فطريقة رسوخ الحفظ هو التكرار وما الحفظ إلا بالتكرار.
(1) الحث على حفظ العلم ص36.
(2) أي أكرر الحفظ.