5 -كل من حفظ القرآن في السنتين الأوليين يتفلت عليه المحفوظ، وهذه تسمى (مرحلة التجميع) فلا تحزن من تفلت القرآن منك أو كثرة خطئك، وهذه مرحلة صعبة للابتلاء، للشيطان منها نصيب ليوقفك عن حفظ القرآن، فدع عنك وساوسه، واستمر في حفظ القرآن، فهو كنز لا يعطى لأي أحد.
العلم أكثر من أن يحاط، والعاقل يأخذ منه زهرته، والنبيل يكتب خير ما يسمع، ويحفظ أحسن ما يكتب، ويحدث بأحسن ما يحفظ، والعالم لا يكون عالمًا بدون حفظ المتون، يقول شيخ الإسلام:"من حفظ المتون حاز الفنون"والحبي يقول:
والثلثان وهما التمام ... فاحفظ فكل حافظ إمام
ولا يكون المرء راسخًا في العلم بدون حفظ أصول العلم، وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا، فاطلب من العلم آكده وأوجبه وأغزره نفعًا، واحفظ في كل فن مختصرًا قال شيخ الإسلام [1] :"وليجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
ثم انتقل إلى المبسوطات وتبحر فيها، وخذ العلم من أهله من شيخ يقتدى به في العلم والعمل.
يقول محمد بن سيرين:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"وخير العلوم ما ضبط أصله واستذكر فرعه.
(1) الفتاوى 10/ 664.