فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 130

حقيقة العلو إنما هو القرب من الله، والتمايز إنما يكون بالتقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .

والتزخرف في الملبس والصورة لا يغني عن الله شيئًا، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» . (رواه مسلم) .

واحتقار الآخرين لقلة ذات أيديهم أو جاههم أو عدم حسن صورتهم ضعف في العقل، ونقص في كمال الإدراك، وقلة في الإيمان، فالحياة وزينتها وغناها وجاهها وزخرفها دول بين الخلق، فكم من فقير اغتنى، وكم من وضيع شرف، والمحتقر على وجل من زوال نعمة غناه أو جاهه أو مكانته أو صورته.

والتواضع للخلق آية على صحة الإيمان، وكمال في العقل، ورأفة في القلب، قال ابن رجب [1] :"وقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خرابًا من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوءًا من التقوى، فيكون أكرم عند الله، بل ذلك هو الأكثر"

(1) جامع العلوم والحكم 1/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت