وهي عشرة كما روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ:"إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ - فَذَكَرَ - الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم -،وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ". (أخرجه مسلم) [1]
وعَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ» . (أخرجه البخاري) [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ: {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ، وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا". (أخرجه البخاري) [3] .
(1) - صحيح مسلم (4/ 2225) 39 - (2901) [ (فذكر الدخان) هذا الحديث يؤيد قول من قال إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبا من قيام الساعة (والدابة) هي المذكورة في قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا وعن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال (وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وفي رواية تخرج من قعرة عدن) هكذا هو في الأصول ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن]
(2) - صحيح البخاري (3/ 82) (2222) وصحيح مسلم (1/ 135) :242 - (155)
[ (ليوشكن) ليقربن وليسرعن. (مقسطا) عادلا. (يضع الجزية) يرفعها ولا يقبل من الناس إلا الإسلام وإلا قتلهم. (يفيض) يكثر ويستغني كل واحد من الناس بما في يده]
(3) - صحيح البخاري (8/ 106) (6506) وصحيح مسلم (1/ 137) :248 - (157)
[ (نشر الرجلان ثوبهما) ليتبايعاه. (لقحته) هي الناقة الحلوب. (يليط) يصلح ويطين. (أكلته) لقمته. (فلا يطعمها) فلا يأكلها ويحول بينه وبين أكلها قيام الساعة فجأة وبأسرع من دفع اللقمة إلى الفم] قالَ الطِّيبِيُّ: الآياتُ أَماراتٌ لِلسّاعَةِ إِمّا عَلَى قُربِها وإِمّا عَلَى حُصُولِها فَمِنِ الأَوَّلِ الدَّجّالُ ونُزُولُ عِيسَى ويَأجُوجُ ومَأجُوجُ والخَسفُ ومِنَ الثّانِي الدُّخانُ وطُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها وخُرُوجُ الدّابَّةِ والنّارُ الَّتِي تَحشُرُ النّاسَ وحَدِيثُ البابِ يُؤذِنُ بِذَلِكَ لأَنَّهُ جَعَلَ فِي طُلُوعِها مِنَ المُغرِبِ غايَةً لِعَدَمِ قِيامِ السّاعَةِ فَيَقتَضِي أَنَّها إِذا طَلَعَت كَذَلِكَ انتَفَى عَدَمُ القِيامِ فَثَبَتَ القِيامُ. قَولُهُ لا يَنفَعُ نَفسًا إِيمانُها الآيَةَ كَذا هُنا وفِي رِوايَةِ أَبِي زُرعَةَ"وفِي رِوايَةِ هَمّامٍ"إِيمانُها ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ"قالَ الطَّبَرِيُّ: مَعنَى الآيَةِ لا يَنفَعُ كافِرًا لَم يَكُن آمَنَ قَبلَ الطُّلُوعِ إِيمانٌ بَعدَ الطُّلُوعِ ولا يَنفَعُ مُؤمِنًا لَم يَكُن عَمِلَ صالِحًا قَبلَ الطُّلُوعِ عَمَلٌ صالِحٌ بَعدَ الطُّلُوعِ لأَنَّ حُكمَ الإِيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ حِينَئِذٍ حُكمُ مَن آمَنَ أَو عَمِلَ عِندَ الغَرغَرَةِ وذَلِكَ لا يُفِيدُ شَيئًا كَما قالَ تَعالَى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} وكَما ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ تُقبَلُ تَوبَةُ العَبدِ ما لَم يَبلُغِ الغَرغَرَةَ وقالَ ابنُ عَطِيَّةَ: فِي هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُرادَ بِالبَعضِ فِي قَولِهِ، تَعالَى طُلُوعُ الشَّمسِ مِنَ المُغرِبِ وإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الجُمهُورُ وأَسنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ أَنَّ المُرادَ بِالبَعضِ إِحدَى ثَلاثٍ هَذِهِ أَو خُرُوجِ الدّابَّةِ أَوِ الدَّجّالِ قالَ وفِيهِ نَظَرٌ لأَنَّ نُزُولَ عِيسَى ابنِ مَريَمَ يُعقِبُ خُرُوجَ الدَّجّالِ وعِيسَى لا يَقبَلُ إِلاَّ الإِيمانَ فانتَفَى أَن يَكُونَ بِخُرُوجِ الدَّجّالِ لا يُقبَلُ الإِيمانُ ولا التَّوبَةُ. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 352) وراجع كتابي الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى"