فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 501

تَعْطِيلٍ. وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ إِلَى أَذْهَانِ الْمُشَبِّهِينَ مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشُّورَى:11] بَلِ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ -مِنْهُمْ نُعَيْم بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ:"مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ".وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولَهُ تَشْبِيهٌ، فَمَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآيَاتُ الصَّرِيحَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَفَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى النَّقَائِصَ، فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْهُدَى." [1] "

ــــــــــ

الأسس التي يقوم عليها توحيد الذات والصفات:

يعد مبحث توحيد الذات والصفات أدق مباحث العقيدة الإسلامية، وذلك لأنه المحك الذي انزلقت فيه كثير من الفرق، وضلَّت في مسالكه العديدُ من الفلسفات والأفكار. لذا عنيت العقيدة الإسلامية بوضع الأسس السليمة للخروج بمعتقد صحيحٍ صريحٍ في هذا الباب يأمن فيه السالك ُالانزلاقَ والضلالَ. وتتمثل هذه الأسس فيما يلي:

الأساس الأول: أنه لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم:

وكذا في باب الأسماء لا يسمَّى الله سبحانه وتعالى إلا بما جاء به الشرع. ذلك أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا كانت الذات الإلهية لا تدركها العقول والأبصار. فإن الواجب أن لا توصف تلك الذات إلا بما تصف به نفسها أوبما يصفها به من وكّل إليه شيء من ذلك، وهم الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (36) سورة الإسراء، وقال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف، وقال تعالى: { .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوالسَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى، وقوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (65) سورة مريم.

الأساس الثاني: تنزيه الله تعالى عن أن يشبه شيئا من خلقه أوأن يشبهه أحد من خلقه في ذاته أوصفاته أوأفعاله:

(1) - [تفسير ابن كثير ت سلامة 3/ 426] وانظر [تفسير ابن كثير ت سلامة 1/ 682] و [تفسير ابن كثير ت سلامة 7/ 113]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت