وعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ العَنْسِيَّ، حَدَّثَهُ - أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ - قَالَ: عُمَيْرٌ، فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا» ،قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: «أَنْتِ فِيهِمْ» ،ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ» ،فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ» [1]
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - وَهِيَ خَالَتُهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَامَ - أَوْ قَالَ فِي بَيْتِهَا - فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ:"عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ"،قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ:"إِنَّكِ مِنْهُمْ"،ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ:"عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ"،قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ"،قَالَ فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا جَازَ الْبَحْرَ بِهَا رَكِبَتْ دَابَّةً فَصَرَعَتْهَا فَقَتَلَتْهَا" [2] "
قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (البقرة:245)
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَلَى الإِنْفاقِ فِي سَبيلِ اللهِ، وَجَعَلَ ما يُنْفِقُهُ العَبْدُ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ قَرْضًا يَرُدُّهُ اللهُ إلى أصْحَابِهِ أضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَاللهُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ عَلَى بَعْضِ عِبَادِهِ، لِحِكْمَةٍ لاَ يَعْلَمُها إلاَّ هُوَ، وَهُوَ الذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيُوسعِهُ عَلى بَعْضِهِم الآخرِ وَفْقَ حِكْمَتِهِ، فَلَيسَ لِلْعِبَادِ أنْ يَخْشَوا إذَا أنْفَقُوا الفَاقَةَ. وَيَرْجِعُ الخَلْقُ إلى اللهِ فِي الآخِرَةِ فَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَا بَذَلُوا مِنْ مَالٍ وَنَفْسٍ فِي سَبيلِ إِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ. [3]
(1) - صحيح البخاري (4/ 42) (2924) [ش (أوجبوا) لأنفسهم دخول الجنة بجهادهم في سبيل الله تعالى]
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (45/ 376) (27377) صحيح
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:252،بترقيم الشاملة آليا)