فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 501

عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ»،قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ" [1] "

فالصواب إن شاء الله تعالى أن يراعي الناصح هذه الأحوال ثم يتخير الأسلوب الأنسب: الإسرار أو الجهر، فإن التبس عليه الأمر فالإسرار أولى إن شاء الله تعالى لحديث عياض بن غنم المذكور في أول هذه المسألة ولقصة أسامة بن زيد مع عثمان بن عفان رضي الله عنهم.

ـــــــــــ

الثالث: توقير الأمير.

مما يلزم الأعضاء من حقوق الأمير عليهم توقيره، وأدل على هذا بجملة أحاديث

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَمْسٍ، مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ، لَا يُرِيدُ إِلَّا تَعْزِيزَهُ وَتَوْقِيرَهُ، أَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ وَسَلِمَ» [2]

وعَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ، شَهِدْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَصَبٌ - وَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مُرَقَّقٌ وَبُرْدَانِ، مُرَجِّلًا رَأْسَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُ أَكْرَمَهُ اللهُ، وَمَنْ أَهَانَهُ أَهَانَهُ اللهُ" [3] .

(1) - صحيح البخاري (1/ 151) (755)

(سعدا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه. (صلاة رسول الله) أي صلاة مثل صلاته. (ما أخرم عنها) ما أنقص. (فأركد) أسكن وأمكث ومعناه أطول. (أخف) أخفف وأحدف التطويل. (يثنون معروفا) يقولون عنه خيرا. (نشدتنا) سألتنا بالله تعالى. (بالسرية) هي القطعة من الجيش أي لا يخرج بنفسه معها والمراد نفي الشجاعة عنه وقيل معناه لا يسير بالطريق العادلة. (القضية) الحكومة والقضاء. (رياء وسمعة) ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه ليذكر به. (عرضه بالفتن) اجعله عرضة لها. (للجواري) جمع جارية وهي الأنثى الصغيرة. (يغمزهن) يعصر أعضاءهن بأصابعه]

(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 85) (49) والمعجم الكبير للطبراني (20/ 37) (55) صحيح

(3) - شعب الإيمان (9/ 479) (6988) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت