الرَّكنُ الأولُ
الإيمانُ بالله تعالى""
هوأن يعتقد المرء اعتقادا جازما بقلبه بأن الله تعالى موجودٌ وجودا حقيقيا بذاته، وأنه هوالذي خلق الكون بما فيه بلا شريكٍ، وأنه تعالى موصوفٌ بصفات الكمال كلِّها، ومنزهٌ عن صفات النقص والعيوب، وأنه لا شبيهَ ولا مثيلَ له من خلقهِ قال تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوالسَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى.
وأنه وحده المستحقُّ للعبادة بكل أنواعها دون أن يشرك معه في ذلك أحدٌ غيره، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة
ما يتضمنهُ الإيمان بالله تعالى:
الأول- الإيمانُ بوجودهِ وجودا ذاتيا حقيقيا، وقد دلَّتِ الأدلةُ الفطرية والكونية والشرعية والعقلية على ذلك:
التدين فطرة:
مفهوم الدين في الاصطلاح الإسلامي: الإيمانُ بذاتٍ إلهيةٍ جديرةٍ بالطاعة والعبادة، من خلال النصوص التي تحدد صفات تلك الذات، وتبينُ القواعدَ العملية التي ترسم طريق عبادتها، والشواهد على ذلك كثيرة منها:
*الشواهد العقلية:
1 -إن فطرة التدين أصيلةٌ في الإنسان، وهذا أمر لا يقبل المراءَ بناءً على الشواهد التاريخية والواقعية. ومع أن علماء المقارنة بين الأديان -على اختلاف مللهم - متفقونَ على تأصُّلِ العقيدة الدينيةِ في طبائع بني الإنسانِ.
2 -إن ظاهرة التدينِ- المتمثلة في البحث عن قوةٍ عليا- تعمُّ البشرَ جميعَهم، ولا يستغنون عنها بغريزة من الغرائز الأخرى كحبِّ البقاءِ، أوحبِّ النوع، أوحبِّ المعرفة، أوحبِّ الوطن أوغير ذلك من الغرائز.
3 -إن الدينَ لم يكن لازمًا من لوازم الجماعات البشرية لأنه مصلحةٌ وطنية ٌأوحاجةٌ حياتيةٌ حيويةٌ، لأنَّ الدين قد وجد قبل وجودِ الأوطان، ولأن الحاجةَ الحيوية تتحقق أغراضها في كل زمنٍ، وتتوافر أسبابها في كل حالةٍ، ولا يزال الإنسان ُبعد تحقق هذه الأغراضِ في حاجة ٍإلى الدين. لكن َّالدينَ كان لازمًا؛ لأنه يقرر مكانَ الإنسان الفردِ في الكونِ أوفي الحياةِ، ويبيّن للإنسان العلاقاتِ بين الكائنات جميعًا، ويبيّن مصدر