بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا كتاب قمت بتلخيصه من بعض كتبي، وذلك لحاجة المجاهدين في سبيل الله الماسة لهذا الأمر الجلل.
ولا يمكن للمجاهد أن يقدَّم روحه سخية في سبيل الله إلا إذا بلغ الإيمان عنده ذروته، كما قال تعالى عن هؤلاء: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74]
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الحَيَاةَ الدُّنْيا، وَيَبْذُلَهَا، وَيَجْعَلَهَا ثَمَنًا للآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَعَزَّ دِينَ اللهِ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ العُلْيا. وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَظْفَرْ بِهِ عَدُوُّهُ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَظْفَرْ هُوَ بِعَدُوِّهِ، فَإنَّ اللهَ سَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا مِنْ عِنْدِهِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ إَشَارَةً إلَى أَنَّ هَمَّ المُقَاتِلِ المُسْلِمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الظَّفَرَ أَوِ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَيْهِ أنْ لاَ يُفَكِّرَ فِي الهَرَبِ وَالنَّجَاةِ بِالنَّفْسِ، فَالهَرَبُ لاَ يُنَجِّي مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَفِيهِ غَضَبُ اللهِ وَسَخَطُهُ [1] .
وقد ركزت فيه على ثلاثة موضوعات رئيسة وهي العقيدة وفضائل الجهاد في سبيل الله وواجبات المجاهد في سبيل الله
وقد قسمته إلى ثلاثة فصول وتحت كل فصل مباحث، فكان على الشكل التالي:
الفصل الأول =الخلاصة في أركان العقيدة الإسلامية
الباب الأول=مقدمات حول العقيدة
الباب الثاني=أركان الإيمان
الرَّكنُ الأولُ-الإيمانُ بالله تعالى""
الركنُ الثاني-الإيمانُ بالملائكة-الإيمانُ بالجنِّ
الركن الثالث-الإيمان بالكتب السماوية
الركنُ الرابع-الإيمانُ بالرسل
الركن الخامس-الإيمان بالقدر
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 567، بترقيم الشاملة آليا)