فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 501

وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:"أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ بِمَا أُنْزِلَ مِنَ الْأَمْرِ، وَفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ، يَعْنِي فِي قَتْلِهِمُ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانُوا فِيهِ حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ، طَعِمُوا فِي الْأَجْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ نُعْطِي فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَوَقَفَهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْظَمِ الرَّجَاءِ" [1]

وعَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ:"فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَهْلِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ غَمٍّ، مَا أَصَابُوا طَمِعُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَوَابِهِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتَطْمَعُ لَنَا أَنْ تَكُونَ غَزْوَةٌ نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} " [2]

يَعِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ الذِينَ دَفَعَهُمْ إِيمَانُهُمُ الصَّادِقُ إِلى الهِجْرَةِ، وَإِلى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -،لِنَصْرِ دِينِ اللهِ، وَرَدِّ أَذَى الكُفَّارِ، وَإِلى الصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ أَذَى المُشْرِكِينَ فِي سَبيلِ عَقِيدَتِهِمْ وَإِيمَانِهِم، بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ: النَّصْرِ أَوِ الشَّهَادَةِ، وَهؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ الصَّابِرُونَ هُمُ الذينَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى لا يُخَيِّبُ رَجَاءَهُمْ، وَهُوَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ للتَّائِبِينَ المُسْتَغْفِرِينَ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِالمُؤْمِنِينَ. [3]

هذه الآية تفرد الذين آمنوا وثبتوا على إيمانهم، واجتازوا المحنة، ونجوا من الفتنة- تفردهم بذكر خاص، وتنوّه بهم، وتدنيهم من رحمة الله ورضوانه، وذلك في مواجهة أولئك الذين واجهوا المحنة فلم يصبروا ولم يصابروا، ففروا من ميدان المعركة تاركين دينهم الذي ارتضوه سلبا ملقى في ساحة الحرب! هذا وفى الآية الكريمة:

أولا: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فصل بين الذين آمنوا وبين الذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله، فلم يجعلهم نسقا واحدا داخلا في صلة الموصول الأول، بل أفردهم بذكر خاص، فكأن الذين آمنوا صنف، والذين هاجروا وجاهدوا صنف آخر .. ولو كانوا صنفا واحدا لجاء النظم هكذا: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا. ولكن هكذا جاء نظم القرآن بجلاله وروعته وإعجازه، ليضع موازين الحق فيما يقول .. فالمؤمنون- مطلق الإيمان، بلا هجرة ولا جهاد- هم صنف وحدهم في المؤمنين. والمؤمنون المهاجرون المجاهدون، هم صنف آخر يختلف عن الصنف الأول بميزات

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 668) صحيح مرسل

(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (2/ 388) (2042) صحيح مرسل

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:225،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت