فهرس الكتاب
الاستِئثار لِلحَظِّ الدُّنيَوِيّ إِنَّما يَقَع بَعدَهُ، وأَمَرَهُم عِندَ وُقُوع ذَلِكَ بِالصَّبرِ.] [1] ،فهذا السائل ظن أثرة ما هو ليس بأثرة كما أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
هـ = قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فَطَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَاجِبَةٌ لِأَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ لِلَّهِ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. وَمَنْ كَانَ لَا يُطِيعُهُمْ إلَّا لِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْمَالِ فَإِنْ أَعْطَوْهُ أَطَاعَهُمْ؛ وَإِنْ مَنَعُوهُ عَصَاهُمْ: فَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ"ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران:77] [2] .] [3] .
3 = ما يُستَخلص من أدلة وجوب السمع والطاعة.
أ = الطاعة واجبة في المنشط والمكره وليس في المنشط فقط، بل يمكن القول بأن الاختبار الحقيقي لصدق الطاعة لا يكون إلا في المَكْره، فالكل يطيع في المنشط أي في الأعمال اليسيرة أو ذات النفع العاجل أو المحببة إلى النفس، أما في المكره وهو مالا ترغبه النفس من أعمال فلا يطيع حينئذ إلا الصادقون. ويمكن القول كذلك إن الطاعة في المكره فيصل بين المؤمن والمنافق، الذي غالبا ما يطيع في المنشط دون المكره ودليل ذلك:
* قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة:42] ،فهؤلاء يطيعون في المنشط (الغنيمة السهلة القريبة) لا المكره (السفر الشاق البعيد) ثم هم يتعللون بالأعذار المختلفة المكذوبة حتى لا يخرجوا، وهكذا المنافق إذا أمره الأمير بأمر مكروه شاق اختلق الأعذار ولو بالكذب حتى لا يفعل.
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 8)
(2) - صحيح البخاري (3/ 111) (2358) وصحيح مسلم (1/ 103) 173 - (108)
[ش (ابن السبيل) المسافر. (بايع إماما) عاهد الخليفة أو الحاكم الأعظم. (لدنيا) ليحصل شيئا من متاع الدنيا. (أعطيت بها) دفعت قيمتها لبائعها. (فصدقه رجل) واشتراها بذلك الثمن الذي حلف عليه. (الآية) آل عمران 77.]
(3) - مجموع الفتاوى (35/ 16)