فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 501

مَنَ ضَلَّ وَاسْتَكْبَرَ وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ، لِهؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ المُكَذِبِينَ، وَكَيْفَ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ، وَجَعَلَ عَاقِبَتَهُمْ أَسْوَأَ عَاقِبَةٍ، وَلِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ بُرْهَانَ لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ اللهَ رَضِيَ لَهُمُ الكُفْرَ. [1]

وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (24) سورة فاطر.

الرسلُ من جنس البشر:

والرسل بشرٌ مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية أوالألوهية شيءٌ، بل تلحقهُم جميعُ خصائص البشر من المرض والموت والحاجة إلى الأكل والشرب وغير ذلك من صفات البشر من النكاح والتناسل- عدا الصفاتِ المنفرة -،ولكنهم يمتازون عن غيرهم بأنهم أصدقُ الناس وآمنُ الناس، وأشجعُ الناس، وأكرمُ الناس، وأرحمُ الناس بالناس، وأتقَى الناس، ولا يقعونَ في المعاصي، وأنَّ الله تعالى أوحَى إليهم دون سواهم من الناس، قال الله تعالى آمرا نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوكُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (188) سورة الأعراف.

وقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام واصفا ربه: وَالَّذِي هُويُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُويَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) [الشعراء/79 - 83] }.

وقوله تعالى عن عيسى عليه السلام: {إِنْ هُوإِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} (59) سورة الزخرف.

فليس إلها يعبد كما انحرف فريق من النصارى فعبدوه. إنما هوعبد أنعم اللّه عليه. ولا جريرة له في عبادتهم إياه. فإنما أنعم اللّه عليه ليكون مثلا لبني إسرائيل ينظرون إليه ويتأسون به. فنسوا المثل، وضلوا السبيل! واستطرد إلى أسطورتهم حول الملائكة، يبين لهم أن الملائكة خلق من خلق اللّه مثلهم. ولوشاء اللّه لجعل الملائكة يخلفونهم في هذه الأرض، أو يحوِّلُ بعض الناس إلى ملائكة يخلفونهم في الأرض: «وَلَونَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» .. فمرد الأمر إلى مشيئة اللّه في الخلق. وما يشاؤه من الخلق يكون. وليس أحد من خلقه يمت إليه بنسب، ولا يتصل به - سبحانه - إلا صلة المخلوق بالخالق، والعبد بالرب، والعابد بالمعبود. [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1938،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3995]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت