ويأخذ بصيغة من أقوال الناس، والتي تخالف الصيغ المشروعة؟
2 -لقد بتر الكاتب من كلامي شيئًا مهما، وهو استشهادي بقول الله تعالى:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} . [الأعراف: 188]
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تُطروني كما أطرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) "رواه البخاري"
3 -وأما قول الكاتب: وصلاة الله على العباد هو الرحمة والبركة والعافية والشفاء:- قال ابن كثير: الصلاة من الله تعالى على عبده ثناؤه عند الملائكة.
وقال غيره: الصلاة من الله -عَزَّ وَجَلَّ- الرحمة."تفسير ابن كثير جـ 3/ 495"
هذا التفسير الصحيح يبطل تفسير المؤلف (أحمد محمد جمال) الذي لا دليل عليه.
4 -وأما استشهاده بقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} . [الأنبياء: 107]
فإني أنقل للقارىء ما قاله العلامة محمد أمين الشنقيطي في تفسيرها: وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية: مِن أنه ما أرسله إلا رحمة للعالمين يدل على أنه جاء بالرحمة للخلق فيما تضمنه هذا القرآن العظيم، وهذا المعنى جاء موَضحًا في مواضع مِن كتاب الله:
أ - كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . [العنكبوت: 51]
ب - وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} . [القصص: 86]
جـ - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: (إنى لم أبعَث لعانًا، وإنما بُعثت رحمة) ."رواه مسلم"
"انظر أضواء البيان للشنقيطي 4/ 694"
وأما الطبري فقال ما خلاصته: أرسل الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع العالم مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به وأدخله -بالإِيمان به وبما جاء مِن عند الله - الجنة، وأما كافرهم فقد دفع عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالآمم المكذبة لِرسلها مِن قبله.
5 -وأما قول الكاتب: وهو (أي الرسول) نور وضياء كما وصفه القرآن في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} . [الأحزاب: 45، 46]