الصفحة 108 من 716

(وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: من سمعَ رجُلًا ينشدُ) بفتح المثناة التحتية وسكون النون وضم الشين المعجمة، من نشد الدابة: إذا طلبها (ضالّة في المسجد فليقُل: لا ردّها الله عليك) عقوبة له؛ لارتكابه في المسجد ما لا يجوز. وظاهره أنه يقول: جهرًا، وأنه واجب (فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا. رواه مسلم) أي: بل بنيت لذكر الله، والصلاة، والعلم، والمذاكرة في الخير، ونحوه.

والحديث دليل: على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد، وهل يلحق به السؤال عن غيرها من المتاع، ولو ذهب في المسجد؟ قيل: يلحق للعلة، وهي قوله:"فإن المساجد لم تبن لهذا"، وأن من ذهب له متاع فيه، أو في غيره قعد في باب المسجد: يسأل الخارجين والداخلين إليه. واختلف أيضًا في تعليم الصبيان القران في المسجد، وكأن المانع يمنعه لما فيه من رفع الأصوات المنهي عنه في حديث واثلة:"جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ورفع أصواتكم"أخرجه عبد الرزاق، والطبراني في الكبير، وابن ماجه.

وعنهُ رضي الله عنه، أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"إذا رَأَيْتُمْ منْ يَبيعُ، أوْ يَبْتاعُ في المسجدِ فقُولوا لهُ: لا أَرْبَحَ الله تَجارَتك"رواهُ النسائيُّ والترمذي، وحسّنَهُ.

(وعنه) أي أبي هريرة: (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: إذا رأيتمْ منْ يبيعُ أو يبتاعُ) يشتري (في المسجد فقولوا لهُ: لا أَرْبَحَ الله تجارتك. رواه الترمذي، والنسائي، وحسنه) .

فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في المساجد، وأنه يجب على من رأى ذلك فيه أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، يقول جهرًا: زجزًا للفاعل لذلك، والعلة: هي قوله فيما سلف:"فإن المساجد لم تبن لذلك"وهل ينعقد البيع؟ قال الماوردي: إنه ينعقد اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت