فهرس الكتاب
الحديث من أعلام النبوة وقوله:"لا تقوم الساعة"قد يؤخذ منه أنه من أشراطها والتباهي، إما بالقول كما عرفت، أو بالفعل كأن يبالغ كل واحد في تزيين مسجده ورفع بنائه وغير ذلك. وفيه دلالة مفهمة بكراهة ذلك، وأنه من أشراط الساعة، وأن الله لا يحب تشييد المساجد ولا عمارتها إلا بالطاعة.
[رح 41/ 724] ـ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"ما أُمِرْتُ بِتَشْيِيد الْمَسَاجِدِ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبّانَ.
(وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ما أمرت بتشيد المساجد"أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان) وتمام الحديث قال ابن عباس:"لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى". وهذا مدرج من كلام ابن عباس، كأنه فهمه من الأخبار النبوية من أن هذه الأمة تحذو حذو بني إسرائيل. والتشييد رفع البناء وتزيينه بالشيد، وهو الجص كذا في الشرح. والذي في القاموس: شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص ونحوه وانتهى. فلم يجعل رفع البناء من مسماه."
والحديث ظاهر في الكراهة أو التحريم لقوله ابن عباس كما زخرفت اليهود والنصارى فإن التشبه بهم محرم، وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا أن تكن الناس من الحر والبرد وتزيينها يشغل القلوب عن الخشوع الذي هو روح جسم العبادة. والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل.