فهرس الكتاب
وفي قولها:"وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى"ما يدل على أنه كان جلوسه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بين السجدتين، وحال التشهد، وقد ذهب إليها الهادوية، والحنفية، ولكن حديث أبي حميد الذي تقدم فرَّق بين الجلوسين، فجعل هذا صفة الجلوس بعد الركعتين، وجعل صفة الجلوس الأخير: تقديم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، والقعود على مقعدته. وللعلماء خلاف في ذلك، والظاهر: أنه من الأفعال المخير فيها.
وفي قولها:"ينهى عن عقبة الشيطان"أي في القعود، وفسرت بتفسيرين: أحدهما: أنه يفترش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه، ولكن هذه القعدة اختارها العبادلة في القعود غير الأخير، وهذه تسمى إقعاء، وجعلوا المنهي عنه هو الهيئة الثانية، وتسمى أيضًا: إقعاء وهي: أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض، وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض، كما يقعى الكلب. وافتراش الذراعين تقدم أنه: بسطهما على الأرض حال السجود، وقد نهى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن التشبه بالحيوانات، نهى عن بروك: كبروك البعير، والتفات: كالتفات الثعلب، وافتراش: كافتراش السبع، وإقعاء: كإقعاء الكلب، ونقر: كنقر الغراب، ورفع الأيدي وقت السلام: كأذناب خيل شمس.
وفي قولها:"وكان يختم الصلاة بالتسليم"دلالة على شرعية التسليم، وأما إيجابه فيستدل له بما قدمناه سابقًا.
وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يرفعُ يديْهِ حَذْوَ مَنْكبيهِ إذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وإذَ كَبّرَ للرُّكوعِ، وإذا رفع رأسهُ منَ الرُّكوعِ. متفق عليه.
(وعن ابن عمر: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يرفع يديه حذوَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة: أي مقابل (منكبيه إذا افتتح الصلاة) تقدم في حديث أبي حميد الساعدي (وإذا كبّر للركوع) رفعهما (وإذا رفع رأسه) أي أراد أن يرفعه (من الركوع. متفق عليه) .