فهرس الكتاب
فيه شرعية رفع اليدين في هذه الثلاثة المواضع. أما عند تكبيرة الإحرام، فتقدم فيه الكلام. وأما عند الركوع والرفع منه، فهذا الحديث دل على مشروعية ذلك. قال محمد بن نصر المروزي: أجمع علماء الأمصار على ذلك، إلا أهل الكوفة.
قلت: والخلاف فيه للهادوية مطلقًا في المواضع الثلاثة. واستدل للهادي في البحر بقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"مالي أراكم. الحديث". قلت: وهو إشارة إلى حديث جابر بن سمرة، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، ولفظه عنه قال:"كنا إذا صلينا مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، قلنا بأيدينا: السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: علام تومئون بأيديكم. مالي أرى أيديكم، كأذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة، وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه: عن يمينه وشماله"انتهى بلفظه، وهو حديث صريح في أنه كان ذلك في إيمائهم بأيديهم عند السلام، والخروج من الصلاة، وسببه صريح في ذلك.
وأما قوله:"اسكنوا في الصلاة"فهو عائد إلى ما أنكره عليهم: من الإيماء إلى كل حركة في الصلاة: فإنه معلوم أن الصلاة مركبة من حركات، وسكون، وذكر الله. قال المقبلي في المنار على كلامم الإمام المهدي: إن كان هذا غفلة من الإمام إلى هذا الحد، فقد أبعد، وإن كان مع معرفته حقيقة الأمر فهو أورع وأرفع من ذلك. والإكثار في هذا لجاج مجرد، وأمر الرفع أوضح من أن تورد له الأحاديث المفردات، وقد كثرت كثرة لا توازى، وصحت صحة لا تمنع، ولذا لم يقع الخلاف المحقق فيه إلا للهادي فقط، فهي من النوادر التي تقع لأفراد العلماء، مثل مالك، والشافعي، وغيرهما، ما أحد منهم إلا له نادرة، ينبغي أن تغمر في جنب فضله، وتجتنب، انتهى.