الصفحة 137 من 716

تقدم حديث أبي حميد من رواية البخاري، لكن ليس فيه ذكر الرفع إلا عند تكبيرة الإحرام، بخلاف حديثه عند أبي داود، ففيه إثبات الرفع في الثلاثة المواضع، كما أفاده حديث ابن عمر، ولفظه عند أبي داود:"كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه"الحديث، تمامه:"ثم قال الله أكبر، وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه، ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: سمع الله لمن حمد، ورفع يديه، واعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه معتدلًا. الحديث". فأفاد رفعه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يديه في الثلاثة المواضع.

وكان على المصنف أن يقول بعد قوله ثم يكبر: الحديث، ليفيد: أن الاستدلال به جميعه، فإنه قد يتوهم أن حديث أبي حميد ليس فيه إلا الرفع عند تكبيرة الإحرام، كما أن قوله:

ولمسلم عن مالك بن الْحُوَيْرثِ نحو حديث ابن عُمَرَ، لكن قالَ: حتى يحاذي بهمَا فُروع أُذُنَيْهِ.

(ولمسلم عن مالك بن الحويرث: نحو حديث ابن عمر) أي الرفع في الثلاثة المواضع (لكن قال: حتى يحاذي بهما) أي اليدين (فروع أذنيه) أطرافهما. فخالف رواية ابن عمر، وأبي حميد في هذا اللفظ. فذهب البعض إلى ترجيح رواية ابن عمر؛ لكونها متفقًا عليها، وجمع اخرون بينهما فقالوا: يحاذي بظهر كفيه المنكبين، وبأطراف أنامله الأذنين، وأيدوا ذلك برواية أبي داود عن وائل بلفظ:"حتى كانت حيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه"، وهذا جمع حسن.

وعن وائل بن حُجْر قالَ: صَلّيْتُ مع النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فوضَعَ يدَهُ الْيُمْنَى على يدهِ اليُسْرى على صدره. أخْرَجَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت