فهرس الكتاب
وعن عبادة بنِ الصّامتِ قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا صَلاةَ لمَنْ لمْ يقرَأْ بأُمِّ القران"متفقٌ عليه.
وفي رواية، لابن حبّان والدَّارقُطنيِّ:"لا تُجْزىء صلاةٌ لا يُقْرَأ فيها بفاتحة الكتاب".
وفي أُخرى، لأحْمَد وأبي داود، والترمذي، وابن حِبّان:"لَعلّكُمْ تقْرَءون خَلْف إمامِكُمْ"؟ قُلنا: نعم. قال:"لا تَفْعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنهُ لا صلاةَ لمنْ لمْ يقرأ بها".
(وعن عبادة) بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف دال مهملة، وهو أبو الوليد عبادة (بن الصامت) بن قيس الخزرجي الأنصاري السالمي، كان من نقباء الأنصار، وشهد العقبة الأولى، والثانية، والثالثة، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وجهه عمر إلى الشام قاضيًا، ومعلمًا، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، ومات بها في الرملة، وقيل: في بيت المقدس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
(قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: لا صلاة لمنْ لم يقرأ بأُمِّ القران. متفقٌ عليه) هو دليل على نفي الصلاة الشرعية إذا لم يقرأ فيها المصلي بالفاتحة؛ لأن الصلاة مركبة من أقوال وأفعال، والمركب ينتفي بانتفاء جميع أجزائه، وبانتفاء البعض، ولا حاجة إلى تقدير نفي الكمال؛ لأن التقدير إنما يكون عند تعذر صدق نفي الذات، إلا أن الحديث الذي أفاده قوله: (وفي رواية لابن حبان، والدارقطني: لا تجزىء صلاةٌ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) فيه دلالة: على أن النفي متوجه إلى الإجزاء، وهو كالنفي للذات في المال؛ لأن ما لا يجزىء، فليس بصلاة شرعية.