فهرس الكتاب
والحديث دليل على أنه يشرع للإمام التأمين بعد قراءة الفاتحة جهرًا، وظاهره في الجهرية وفي السرية، وبشرعيته قالت الشافعية. وذهبت الهادوية: إلى عدم شرعيته، لما يأتي. وقالت الحنفية: يسر بها في الجهرية. ولمالك قولان: الأول: كالحنفية، والثاني: أن لا يقولها.
والحديث حجة بينة للشافعية. وليس في الحديث تعرض لتأمين المأموم، والمنفرد. وقد أخرج البخاري في شرعية التأمين للمأموم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر الله ما تقدم من ذنبه"وأخرج أيضًا من حديثه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا: امين"الحديث، وأخرج أيضًا من حديثه مرفوعًا:"إذا قال أحدكم: امين، وقالت الملائكة في السماء: امين، فوافق أحدهما الاخر غفر الله له ما تقدم من ذنبه"، فدلت الأحاديث على شرعيته للمأموم، والأخير يعم المنفرد، وقد حمله الجمهور من القائلين به على الندب، وعن بعض أهل الظاهر: أنه للوجوب، عملًا بظاهر الأمر، فأوجبوه على كل مصلّ.
واستدلت الهادوية: على أنه بدعة مفسدة للصلاة بحديث:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"، الحديث، ولا يتم به الاستدلال، لأن هذا قام الدليل على أنه من أذكار الصلاة، كالتسبيح، ونحوه، وكلام الناس المراد به: مكالمتهم، ومخاطبتهم، كما عرفت.
ولأبي داود والترمذي من حديث وائلْ بنِ حُجْرٍ نحوهُ.
(ولأبي داود والترمذي من حديث وائلْ بنِ حُجْرٍ نحوهُ) .
أي نحو حديث أبي هريرة ولفظه في السنن:"إذا قرأ الإمام ولا الضالين قال: امين، ورفع بها صوته"، وفي لفظ له عنه:"أنه صلى خلف رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فجهر بامين"وامين بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع القراء، وحكى فيها لغات، ومعناها: اللهم استجب، وقيل: غير ذلك