فهرس الكتاب
الحديث دليل على تحريم قراءة القران حال الركوع والسجود، لأن الأصل في النهي التحريم، وظاهره وجوب تسبيح الركوع، ووجوب الدعاء في السجود؛ للأمر بهما. وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل، وطائفة من المحدثين. وقال الجمهور: أنه مستحب؛ لحديث المسيء صلاته، فإنه لم يعلمه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذلك، ولو كان واجبًا لأمره به، ثم ظاهر قوله:"فعظموا فيه الرب": أنها تجزىء المرة الواحدة، ويكون بها ممتثلًا ما أمر به. وقد أخرج أبو داود من حديث ابن مسعود:"إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه"ورواه الترمذي، وابن ماجه، إلا أنه قال أبو داود: فيه إرسال، وكذا قال البخاري، والترمذي، وفي قوله:"ذلك أدناه": ما يدل على أنها لا تجزىء المرة الواحدة.
والحديث دليل على مشروعية الدعاء حال السجود، بأي دعاء كان: من طلب خيري الدنيا والاخرة، والاستعاذة من شرهما، وأنه محل الإجابة، وقد بين بعض الأدعية ما أفاده قوله:
وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كان رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ في ركوعهِ وسجوده:"سبحانك اللهمَّ ربّنا وبِحَمْدكَ، اللّهمَّ اغفرْ لي"مُتّفقٌ عليه.
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك) الواو للعطف والمعطوف عليه ما يفيده ما قبله، والمعطوف متعلق بحمدك، والمعنى: أنزهك وأتلبس بحمدك، ويحتمل أن تكون للحال، والمراد: أسبحك، وأنا متلبس بحمدك: أي حال كوني متلبسًا به (اللهم اغْفِرْ لي. متفقٌ عليه) .
الحديث ورد بألفاظ منها: أنها قالت عائشة: (ما صلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعد أن أنزلت عليه"إذا جاء نصر الله والفتح"إلا يقول: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) .